البداية > | فكـــــر > أنا أدوِّن …

أنا أدوِّن …

42-15659108

أنا أدوِّن ،

إذاً أنا ..

رقمٌ مكرَّرٌ من بين ملايين الأرقام التي تراها حولك ، إنسانٌ تبصره في وجوه آلاف الأشخاص الذين تقابلهم يوميًا ثمَّ تسأل نفسك / من أين يأتي كل هؤلاء ؟!

لستُ مصلحًا توعويًا ، ولا واعظًا ، ولا فيلسوفًا مثقفًا ، ولا أديبًا تتقافز حوله الدعوات الصحفيَّة .. لم أعتلي يومًا منبرًا ، ولم تعقد معي مقابلة في جريدة ، ولا ارتفع صوتُ قلمي إلاَّ مرَّةً واحدةً في ” مجلَّة ماجد ” عندما كان عمري 12 عامًا !

أشبهك .. أشبه أكثركم ، علاقتي بالجرائد لا تتعدى التصفح السريع واستخدامها كسفرة فطور مجانيَّة ، أدرس في الجامعة لأنَّه من الواجب عليّ أن أفعل ذلك ، أقرأ الشعر والأدب لكنِّي لا أجرؤ على كتابة بيتٍ واحد ، أحبّ السياسة  ولا أتعاطاها إلاَّ بالخفاء فللهواء آذانٌ تمتصّ حرياتنا !

لديّ – مثلك تمامًا – الكثير من الأفكار والرؤى البسيطة  ، لديّ أحلامٌ بتغيير العالم وفلسفاتٌ غير منمَّقة وأفكارٌ لا تعترف بها الصحافة ولا ينظر إليها الإعلام التقليديّ ، لا أرغب بالتملُّق لأحد ولا يعنيني أن أكتب حول الوزارات والمؤسسات والبيانات الرسميَّة ..

لكنني ..

أريد أن أقول أشياء كثيرة للآخرين ! تهمُّني جامعتي وظروف صديقتي الإجتماعيَّة وآخر صرعات Google وتصميم مواقع الويب .

لا أؤمن بأوباما ولا أثق بنتائج المقاطعة الدنماركيَّة .. وحذاء مننظر لا يردّ – من وجهة نظري – ذرة أوكسجين واحدة تاهت عن أنفاس مليون عراقي داستهم أحذيةٌ أمريكيَّةٌ مشتعلة !

يعنيني المطر .. يعنيني المطر الذي يسقط باردًا على أرض جدة .. يعنيني المطر الذي يبلل شرفة منزلنا ونوافذه .. يعنيني المطر الَّذي أعبّئ يدي به ثمّ أشربه !

يعنيني الحزن والبحر ، أريد أن أخبر النَّاس عن البحر الَّذي أراد أن يغسل مدينتنا بالماء المالح ، فقتلته مدينتنا ببقايا الملاعق البلاستيكيَّة والأطعمة السريعة ووجبات ” البيك ” ..

يعنيني أن أكتب حول البيك ، لأنّ البيك وجبة شعبية في جدَّة ، نتزاحم حول مطاعمها ونسترجي الهنديّ أنَّ يضيف لنا المزيد من الثوم والكاتشب :) .

أريد أن أتحدَّث حول أشياء تهمّ العالم بطريقةٍ تخصني ، دون أن يُسكتني أحدهم ، و دون أن ينتقد ” رئيس التحرير ” مقالي الأسبوعي ، أو تلزمني مجلَّة نسائية بالحديث حول الديكور والمطبخ واللون الفوشي !

شيءٌ ما .. يشبه أن أعبّئ دمي في قوارير حبر فارغة ، في ” مدوِّنة ” لا تهتمُّ إن كان دمي مثخنًا بالأكسجين ، أو أزرقًا يعجز عن حمل كريةٍ بيضاء واحدة ، مدونةٍ لا تنظر لثقافتي ولا لشهاداتي ولا لأرصدتي البنكيَّة ، ترفع عينيها إلى الأعلى قليلاً ثمّ ترسم ملامح اسمي ، وتسمح لروحي بالسفر ..

أن تصبح مدونًا ، أمرٌ لا يطلب منك إلا أن تتذكَّر جيدًا بأنَّك ” إنسان ” .. إنسانٌ مسلم ، لروحك حقٌّ عليك ، في أن تكون لها رؤى خاصَّة وفلسفاتٍ وأحلامٍ وتأمَّلات ، ألا تكتفي بالنظر إلى الأرض بشرودٍ دون أن تدقق في تعرجات وجهها وتحاول تجفيف الدمع المنسكب عليه ، كما أنَّ لعقلك حقّ عليك ، في أن تكون له معارف ومذاهب ومبادئ يتبناها ، يعيشها لحظةً بلحظة ، ثمَّ يتقاسمها مع عقول الآخرين عبر مدونةٍ صغيرة ليساهم في بناء حضارةٍ كبيرة !

إنَّ الإعلام في بلادنا تسيطر عليه سلاحف عمياء ، تضع الحواجز بين الإعلام وبين الفرد الذي هو أهمُّ عنصرٍ في تشكيله ، بينما يتفوق غيرنا لأنَّهم يخصصون ثعالب متقدة لإدارة إعلامهم ، تدرك جيدًا أهميَّة أن يشارك الفرد البسيط في صناعة الرأي .

….. لقد كبرتُ قليلاً الآن ، ولم تعدُّ تهمُّني السلاحف أو الثعالب ، أهتمُّ فقط بنفسي وبما يمكنني تغييره إعلاميًا .. لذلك أنشئت مدونة !.

منذ أكثر من 50 عامًا ، تفاءل المفكرون بأنَّ عالمنا العربيّ يتقدَّم خطوةً إيجابيَّةً نحو الحضارة العظمى ، وأنا لا أتفاءل مثلهم ، ليس لأننا نفتقد إلى الموارد اللازمة التي يمتلكها غيرنا ، بل لأننا أفقدنا الإنسان قيمته في إحداث التغيير ، ما زال عالم الأشخاص في بلادنا عاجزًا عن الفعالية والمبادرة ، لقد فقد حقّ التعبير عن نفسه ، ولا يمكن لمن فقد ذلك أن بحتفظ بحق العمل والتنفيذ .. إننا نحتاج إذاً لإحداث ثورةٍ إعلاميَّة قبل أن نفكِّر في إحداث تغيير حضاري ، نحتاج لأصواتٍ تحاول صوغ نوعٍ جديدٍ من الإعلام يحكمه الفرد تحت مراقبة الله أولاً ومراقبة النفس ثانيًا . لماذا لا تبادر أنتَ ؟ ، أنشئ مدونتك وأطلق لأفكارك لوحة المفاتيح ، نحن بحاجةٍ إليك ، كلنا بحاجةٍ إليك ،  فساهم في بناء أساسٍ لإعلامٍ جديد ، لا تتدخل في قواعده المؤسسات ولا تحصره القوانين الغوغائيّة ، اكتب .. اكتب لنا عن نفسك ، عن تفاصيل أفكارك وأحلامك ، عن الإنسان المتمرد داخلك ، عن أنشطتك الإجتماعيَّة ونظرتك المختلفة تجاه ما يحدث في عالمنا ، اكتب لنا باسمك الإنسان .. باسمك العربي .. باسمك المسلم .. وابدأ رحلة التغيير ، فالحرب أولها الكلام !.

تدوينات مرتبطة :

لماذا أدوّن ؟ – آهات كافيه

لماذا لا ندون ؟ – دعوني أقول

التدوين تاريخٌ وحضارة – فيصل الغامدي

كن مؤثرًا ودوّن – أحمد باعبود

دوّن بقلم مدوي – صارخ بصمت

دوّن – أيانق

أنا أدوّن – فوز

عالم التدوين – أفنان أبا حسين

مدون ، يدون ، تدوين .. بلوق – مضيعة بيتهم

المدونات عالم ممتع – أمنية العمر

لماذا اخترنا التدوين ؟ – شطحات بقلم عادل

اشهد يا تاريخ – أبو سعد

اتخذ قرارك وابدأ التدوين – ماشي صح

:)

Categories: | فكـــــر
  1. مارس 20, 2009 عند 1:44 م | #1

    رائع …. لابد من نشر اهمية التدوين…

  2. مارس 23, 2009 عند 8:15 م | #2

    يا سادة برأيي ان التدوين سلاح ذو حدين إذا نظرنا إليه من وجهة نظر بانورامية
    قد يختلط الحابل بالنابل فيما لو قام المدون بوضع افكاره الخاصة وتحدث عنها وكأنها حقائق مطلقة
    فعلا التدوين أمانة وليست لعبة او اداة للتسلية

    مصطفى حجّار

  3. مارس 24, 2009 عند 12:13 م | #3

    رائع ماخطته أناملك
    سلمت يداك
    -أدون لأُنفس عن زفرات تؤلمني و في نفس الوقت تؤلم غيري لكن يخونهم التعبير عنها
    -أدون لألفت من حولي لقضية مؤلمة فتتحد أصواتنا لنمسح دمعة ألم من قلب موجوع “كما صار في غزة ”
    -أدون لأن حروفي هم أبنائي ويشرفني أن يكون لأبنائي صوت
    -أدون لأرتقي بفكري

    دمت بخير

  4. مارس 25, 2009 عند 10:16 ص | #4

    جميل جداً إحسان.. إيجاز باأفكار سهلة ممتنعة..
    إذن ننتظر تدوينات مهمة عن البيك وعن الأيس كريم اللي يبرد المعدة بعد وجبة (الحرّاق) D:

    أنا أعتبر التدوين من باب (من لم يهتم لأمر المسلمين فليس منهم) ولهذا أوجه عديدة.. فأنت تهتم لأمر المسلمين بتعليمهم شيء من اختصاصك.. بمشاركتهم الأحزان والأفراح..بمواساتهم.. بإبتسامة تدوينية تعادل صدقة إن شاء الله.. بالتواصل في الله ولله.. بالإهتمام بأخبار المسلمين.. بالنقد الهادف والبنّاء.. بالتواد والتراحم مع الآخرين..بكل شيء إيجابي ومفيد..
    أشكرك مرة أخرى

  5. أبريل 1, 2009 عند 11:09 ص | #5

    هذا هو المدون ….عبرت عن ما يجول حقا في داخلنا…

  6. أبريل 8, 2009 عند 12:33 ص | #6

    انا ادون لاني احب ان اكتب مايجول في خاطري ..

    لكن اكتشفت بعد موضوعك عن التدوين انني لا شيء امام العباقره

    في الزمن الماضي ..لكن ساحاول ان اكتب ماينفعني في الدنيا والاخره ..

    مشكور اخي الكريم ..ولك الجنه

  7. مدينة
    يونيو 16, 2009 عند 6:42 م | #7

    (: أبدعتي بحق
    باركَ الله فيكِ وفي قلمكِ ..
    جعل الله قلمكِ دائماً ساطعاً
    وزادكِ علماً ونفع بكِ ..

    أحب المرور دوماً على صفحتكِ ..

  8. يونيو 20, 2009 عند 5:46 ص | #8

    احسان التدوين متعه وجدار اخر لعالم اخر

    هنيئا لك ولم تخطئ الوطن عندما نشرة مقالك

    تحياتي لك … ولروحك الطاهره ,,

  9. يونيو 24, 2009 عند 11:27 ص | #9

    أحب هذا المقال ..
    أحبه جدا يا احسان !!
    لست أدري أي ابداع يشدني اليه ..
    لكنه من أجمل ما قرأت مؤخراً !!

    لك تحية تقدير ..
    والى مزيد من التميز ان شاء الله ..

  10. أكتوبر 3, 2009 عند 7:37 م | #10

    بارك الله فيك
    مقال رائع

    للتدوين راسلة كبرى ومن ضمنها
    تكوين الشخصية المسلمة المعبرة
    عن ذاتها وأهدافها

  1. مارس 18, 2009 عند 11:04 م | #1
  2. مارس 19, 2009 عند 1:29 ص | #2
  3. مارس 19, 2009 عند 8:25 ص | #3
  4. مارس 19, 2009 عند 9:10 ص | #4
  5. مارس 19, 2009 عند 9:32 ص | #5
  6. مارس 19, 2009 عند 10:53 ص | #6
  7. مارس 19, 2009 عند 1:44 م | #7
  8. مارس 19, 2009 عند 2:19 م | #8
  9. مارس 19, 2009 عند 7:05 م | #9
  10. مارس 19, 2009 عند 10:05 م | #10
  11. مارس 20, 2009 عند 5:29 ص | #11
  12. مارس 20, 2009 عند 8:43 ص | #12
  13. مارس 20, 2009 عند 10:06 ص | #13
  14. مارس 20, 2009 عند 2:35 م | #14
  15. مارس 20, 2009 عند 3:09 م | #15
  16. مارس 20, 2009 عند 7:17 م | #16
  17. مارس 20, 2009 عند 7:23 م | #17
  18. مارس 20, 2009 عند 9:13 م | #18
  19. مارس 20, 2009 عند 9:20 م | #19
  20. مارس 21, 2009 عند 5:31 ص | #20
  21. مارس 21, 2009 عند 12:26 م | #21
  22. مارس 22, 2009 عند 6:03 ص | #22
  23. مارس 22, 2009 عند 6:34 م | #23
  24. مارس 22, 2009 عند 7:35 م | #24