مات القمر ..


شوارعنا الَّتي فقدت مساحتها
شوارعنا !
مزارعنا الَّتي سُرقت حلاوتها
مزارعنا !
هنا تنمو أصابعنا
أصابعنا ..
جذور الحبِّ ضاربةٌ بعمق الأرض
ضاربةٌ ..
أصول الحقِ موغلةٌ هنا في الأرض
موغلةٌ ..
هنا ماضٍ ومستقبل !
.
.
ثمَّ إنَّه يا أنتَ ، يا أنا ، كفى شتائم لمن وُلِّي أمر المؤمنين وليس منهم ! ، فـ الصحائف لا تقبل أعذارًا من نوع : لأنَّهم كانوا ينهونني عن المعروف !.
فتِّش في يدك جيِّدًا ، سوف تشاهد الخير إذا كنتَ تربِّيه في روحك ، تلك فسائل صغيرة فازرعها لغزَّة .. وإن زُلزلت الأرض زلزالها !.
يقول المهاتما غاندي ( كن أنتَ التغيير الَّذي تريد أن تراه في العالم ) ، فاصمت ..
ثمَّ تحرَّك :
فهنا بعض خير /
أتَّهمني كثيرًا بتبلُّد الحسِّ وتيبُّس الأعصاب وشنق الفرح والحزن أمام واقعٍ منتحب ، أرفضه ولا يرفض أن يقتحم حياتي ويتدخَّل في شؤوني الخاصَّة !!.
عندما أردتُ الحصول على بعض الملفَّات المهمِّة من صديقتي قبل يومين ، اضطررتُ للظهور علناً على نافذة المسنجر – السبب الأول لانتحار الوقت الخاصّ بأكثرنا – فاجئتني إحدى صديقاتي حينها بـ عباراتٍ من نوع / إحساااان .. ما سمعتِ آخر خبر .. افتحي الجزيرة المباشر بسرعة بسرعة .. خبر مفرح .. وااااو !!.
مجامِلةً .. بدأتُ بالسؤال المتلهِّف عن الخبر الَّذي تقصده ، ولم يكن الخبر يعني لي ، فالأخبار تشابهت عليّ ولم تعد ترسم لي أيَّة تطلعات إيجابيَّة أو سلبيَّة ، فكَّرتُ فقط في صديقتي وأردتُ أن أساهم في إسعاد إنسانٍ ينتظر منِّي اللهفة على ما يكتبه !.
علمتُ بعد ذلك ، عبر صديقتي وعبر تويتر وعبر الجزيرة وعبر شيخ محركات البحث جوجل ، بأنّ صحفيًا عراقيًا رمى رأس بوش المدوَّر بحذاءه وهو يصرخ : يا كلب .. هذه قبلة الوداع ، أثناء مؤتمر صحفي جمعه مع الرئيس نور المالكي ، وبينما اختلفتِ الآراء حول كون الصحفي ” قليل أدب ” أساء لمهنة الصحافة !! ، وبين كونه وليًّا أتى بما لم تأتِ فيه الأواخر وغلب صلاح الدين في شجاعته والقنبلة النووية في آثار ما فجَّره ، وجدتني مشدودةٌ لردَّة الفعل السريعة لجورج والمهارة الفائقة الَّتي أبداها في تجنّب الحذاء !.
تخيَّلتُ حينها – لا قدَّر الله – بأنّ أحد ولاة أمرنا حفظهم الربّ وبارك أرضًا وطؤوها وشتَّت أفئدة الذين يريدون بهم سوءًا ، تعرَّض لرميةٍ مشابهة من حذاءٍ آخر ، سوف يكون من العسير جدًا على أحدهم الإنحناء بلياقة لتجنُّب الإصابة ، وعلى الرغم من أنّني أشكُّ بأنَّ صحفيًا قد يفعل ذلك ، لا لشيءٍ إلاَّ لاستحالة إيذاء الحذاء بالحذاء ، إلاَّ أنَّني تشاءمتُ وأنا أفكِّر في مصير أمَّةٍ يفشل ولاتها حتَّى في انحناءهم !!.

......
لم يعلِّمني والداي كيف أشرب الماء ، لقد وُلدتُ وفي فمي قِطرٌ منه ، وفي عظمي ترياقٌ منه ، وعلى طِرف أمِّي دمعٌ منه ، وبين مفاصلي المتوجِّعة .. عطشٌ إليه ! .
كانت قبيلتي تقدِّس الماء ، وكنتُ أراهم يرفعون أيديهم كثيرًا إلى السماء ينتظرون ماءًا يسقط على رؤوسهم ويروي مواشيهم النحيلة ، ويبلل صعيدهم وأعشاشهم ومقابرهم ، يسمُّونه مجازًا ” مطــــــر ” .. لكنــََه في عرفهم ” قوافل السماء العائدة برحمة الله ” .
قال جدّي :
جاء في إلياذة الميلاد /
الّذين يولدون على الأرض في أوطانهم
دون أن تلتحف أمّهاتهم بالأوشحة وأحجبة السلطان
عليهم أن يدفعوا والمِلحُ الذي جاء بهم إلى غير الطريق المعبّد
ثمن قدومهم ، وساقية مرعىً يزرعونه
ويبكون ما يربيه !
ثمّ يسأل جدّي ، وفي يده الآلة الحاسبة :
- كم يدفع القطن للأرض ، كي تحبسه طليقا لا تتلقّفه أغبرة السماوات ؟
2006
لا تبحث عن شيء هنا !
فلن تجد سوى اللاشيء ..
والفراغ ..
والأرواح المسجونة !
لا تبحث عن رغيف خبز
فكلّ السنابل ( دُمّرت ) !
وكلّ المطاحن ( ماتت ) !
لا تبحث عن حَبّ
أو حُبّ ..
لا تبحث عن قيم الإنسان الأولى ..
فلن تجد سوى الفرار في وجه إنسان !
والقبح في وجه إنسان !