السخرية في قصص أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلَّم ( 2 )

قياسي

( 2 )

إلهٌ .. في قمامة المدينة !

معاذٌ ومعاذ ، صديقان من سروات شباب المدينة ، الخير في قلبهما ما كان أخرس بل كان يصدح ساخراً بكلّ مقدّسٍ يصنعه ما نزرع ونعجن ، وبكلّ ترابٍ أحاله الحمق آلهة للأرض !

.

.

طيّب عمرو بن الجموح صنمه منافاً للمرّة المائة ، ثمّ صرخ بجنون :

– ويلكم ، من عدا على آلهتنا الليلة ؟

فيبتسم معاذٌ ابنه ساخراً ويعدو إلى صديقه يحكي له أيّ سخطٍ حلّ بوالده بعد ما فعلاه اللّيلة ..
وكلّ ليلةٍ ..
يلتقي الشابّان المؤمنان في منزل عمرو.. يحملان صنمه منافاً إلى حفرةٍ يلقي بها أهل المدينة فضلاتهم !
يستيقظ عمرو يريد إكرام إلهه.. يبحث عنه ولا يلقاه إلاّ في الحفرة ؟


وفي ذات صحوةٍ ، أخذ عمرو سيفاً ووضعه على صنمه وقال سائماً :
– لو كان فيك خيراً ، فدافع عن نفسك !
لكنّ منافاً لم يكن له أن يغضب لرميه في القمامة .. فضلاً على أن يدافع عن نفسه إن هو ألقي بها
واستيقظ عمرو
بحث عن إلهه
فلم يجده أمامه
بل وجده في ذات الحفرة طريحاً وموثوقاً بكلبٍ ميّت !
وإذ به يضرب الأرض أسفاً ..

– ويلكم ، من عدا على آلهتنا الليلة ؟

فتجيبه الأرض والكائنات والألباب التي لم تغشها الحماقة والسفاهة :

– أتعرف محمّداً وما يدعو إليه
أتعرف الله المتعال الأول الّذي ما كان قبله شيء ، والآخر الّذي لن يكن بعده أحد ؟
– ألا تحمل النور ونحن يا عمرو ؟!

ويستيقظ عمرو
ويعلن إسلامه
ويحسن إسلامه
ويجود بماله وبنفسه
وإنه ليقسم يوم اُستُشهد أن يخطر بعرجه الجنّة .. ولسوف يخطرها إن شاء الله .

.

.

.

– من سيّدكم يا بني سلمة ؟
– الجدّ بن قيسٍ يا رسول الله ــ على بخلٍ فيه ــ
– وأيّ داءٍ أدوى من البخل ! بل سيّدكم الجعد الأبيض : عمرو بن الجموح .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s