مقاطع | من إلياذة الميلاد !

قياسي

قال جدّي :
جاء في إلياذة الميلاد /
الّذين يولدون على الأرض في أوطانهم
دون أن تلتحف أمّهاتهم بالأوشحة وأحجبة السلطان
عليهم أن يدفعوا والمِلحُ الذي جاء بهم إلى غير الطريق المعبّد
ثمن قدومهم ، وساقية مرعىً يزرعونه
ويبكون ما يربيه !

ثمّ يسأل جدّي ، وفي يده الآلة الحاسبة :
– كم يدفع القطن للأرض ، كي تحبسه طليقا لا تتلقّفه أغبرة السماوات ؟

.

.

الصفحة الخامسة من الكتاب الورقيّ ، السطر الثالث ، يسار بقعة الشاي المنسكبة :

المرأة السوداء ، لم تكن تحيكُ الملابس في منزلها
لأنّ النول كان طويلاً ..
كان أطول بكثيرٍ من أن تشتريه !
أو أنّها لم تكن تسكن منزلاً !
رأيتُها تضعُ طفلين ، يشبهان اللّيل حين أصبح ..
وأسكت الدّيك والإنسان عن الصياح !
كانت تضعهما أمام مصعد المشفى الحكوميّ
قالوا بأنّها لم تكن تملك مالاً تدفعه للأطبّاء ..
أو أنّها .. لم تكن تملك وطناً !

قُصاصة :
والهواء ، وأنا ، نعرف بأنّ الأرض أكبر سعةً من رئة إنسانٍ !

.

.

ورقةٌ أخرى :

كبر الغلام !
في ذاكرتي : آلاف الغلمان الّذين وُلدوا إلى جواره
وجاء الّلصوص إليّ يومئذٍ ، واقتطعوا منّي لحاءاً لأجل أن يكون للأطفال :
شهادات ميلادٍ وطنيّة !
والغلام اليوم يبكي على ساقيَ العجوز :

– فلتسامحيني أيّتها الشجرة ، لقد كان لحاؤكِ هو الشيء الوحيد الّذي أعطانيه وطني بالمجّان !

وكنتُ أراهم يأخذون اللحاء ويجعلونه أوراقاً ، ثمّ يكتبون عليه :
هنا الطّفل وُلد ، وهذا اسم والده ،
وختم الدولــة :
” هذه الشهادة تُصرَف عبر وزارة الصحّة بالمجّان ” !!

.

.

……………….. :

– مزّق الصفحة يا ولدي !
كتب على شغاف قلبه الأوّلون ، قصّة الميلاد :

( كـــان وهمـــاً ، فمضــى )

لا اسم ، لا سقف ، لا رائحة !
والخطايا تُلطّخ الجدران والأفواه ،
والآذان لم ترتكبها !
والخطايا ضمائر الراحلين
يحطّونها على ظهور أطفالهم ،
ثمّ يستغفرون المساجد والمنازل ،
ودور الرعاية ..
فلا يغفر لهم الأطفال !
سمعتُ رجالاً يحدّثونهم بالأمس :
السماء تعدكم بأنّ الستائر ستُغسل اليوم
وترون الشمس ، وتلمسون الأمطار !
وأوراقكم البيضاء في الملفّات المُخبّئة
ستُكتب اليوم
الرّيح لن تتحدّث إليكم أيّها الأطفال
لكنّ آذانهم كانت تنزف بغزارة
الشمس لا تجفّف الجروح !

.

.
.

الصفحة الأولى ، قبل الأخيرة :

مولودٌ جديد ،
وقديمٌ في جنازة !
ما بينهما سماءٌ وأرض ..
دعاءٌ بالحياة .. ورجاءٌ بالمغفرة !
وأذانٌ ، وصلاة

ـــ ـ ـــ ـ ـــ ـ ـــ ـ ـــ ـ ـــ

بين الإنسان والإنسان مزالقُ كثيرة !
للموتِ نلعق الحياة ..
وللحياة نعقّ الموت ..

ـــ ـ ـــ ـ ـــ ـ ـــ ـ ـــ ـ ـــ

ما الحياة ؟
مياهٌ مرّةٌ يلعقها عطشانٌ أعمى
ما الحياة ؟
خشبة سفينةٍ ضلّت طريقها ،
يتعلّقها بحّارٌ ضلّ طريقه ! .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s