إنِّي أحتاج لمليون حذاءٍ !

قياسي

أتَّهمني كثيرًا بتبلُّد الحسِّ وتيبُّس الأعصاب وشنق الفرح والحزن أمام واقعٍ منتحب ، أرفضه ولا يرفض أن يقتحم حياتي ويتدخَّل في شؤوني الخاصَّة !!.

عندما أردتُ الحصول على بعض الملفَّات المهمِّة من صديقتي قبل يومين ، اضطررتُ للظهور علناً على نافذة المسنجر – السبب الأول لانتحار الوقت الخاصّ بأكثرنا – فاجئتني إحدى صديقاتي حينها بـ عباراتٍ من نوع / إحساااان .. ما سمعتِ آخر خبر .. افتحي الجزيرة المباشر بسرعة بسرعة .. خبر مفرح .. وااااو !!.

مجامِلةً .. بدأتُ بالسؤال المتلهِّف عن الخبر الَّذي تقصده ، ولم يكن الخبر يعني لي ، فالأخبار تشابهت عليّ ولم تعد ترسم لي أيَّة تطلعات إيجابيَّة أو سلبيَّة ، فكَّرتُ فقط في صديقتي وأردتُ أن أساهم في إسعاد إنسانٍ ينتظر منِّي اللهفة على ما يكتبه !.

علمتُ بعد ذلك ، عبر صديقتي وعبر تويتر وعبر الجزيرة وعبر شيخ محركات البحث جوجل ، بأنّ صحفيًا عراقيًا رمى رأس بوش المدوَّر بحذاءه وهو يصرخ : يا كلب .. هذه قبلة الوداع ، أثناء مؤتمر صحفي جمعه مع الرئيس نور المالكي ، وبينما اختلفتِ الآراء حول كون الصحفي ” قليل أدب ” أساء لمهنة الصحافة !! ، وبين كونه وليًّا أتى بما لم تأتِ فيه الأواخر وغلب صلاح الدين في شجاعته والقنبلة النووية في آثار ما فجَّره ، وجدتني مشدودةٌ لردَّة الفعل السريعة لجورج  والمهارة الفائقة الَّتي أبداها في تجنّب الحذاء !.

تخيَّلتُ حينها – لا قدَّر الله – بأنّ أحد ولاة أمرنا حفظهم الربّ وبارك أرضًا وطؤوها وشتَّت أفئدة الذين يريدون بهم سوءًا ، تعرَّض لرميةٍ مشابهة من حذاءٍ آخر ، سوف يكون من العسير جدًا على أحدهم الإنحناء بلياقة لتجنُّب الإصابة ، وعلى الرغم من أنّني أشكُّ بأنَّ صحفيًا قد يفعل ذلك ، لا لشيءٍ إلاَّ لاستحالة إيذاء الحذاء بالحذاء ، إلاَّ أنَّني تشاءمتُ وأنا أفكِّر في مصير أمَّةٍ يفشل ولاتها حتَّى في انحناءهم !!.

من بين التعليقات الَّتي قرأتُها في أحد المواقع حول الخبر ، تعليقٌ يقول : هذا هو أعظم الجهاد ، كلمة حقٍ عند سلطان جائر ، وأنا لا أختلف مع المعلِّق في حقيقة أنّ بوش هو سلطاننا الجائر ، لكنِّي تمنيتُ حينها بأن يصيب الحذاء رأس نور المالكي ، فهو به أجدر ، والأقربون أولى بالمعروف !!.

يقودني هذا للحديث حول الكراهية والمقت الَّذين يبديانهما الشعب الإسلامي تجاه بوش ، الصحفي منتظر شفى غليل الملايين على الأرض حين سدّد حذاءه عليه ، الجميع يتحدَّثون عن وصمة العار الَّذي سوف تلحق به كرئيسٍ لأعظم دولةٍ في العالم ، وأنا أستغرب ذلك جدًا ، فبوش ما هو إلاّ رجلٌ نصراني / بروتستانتي / صهيوني ، أراد لمصالحه الماديَّة / العقائديَّة / السياسيَّة أن تعيش ، فقرر غزو بلاد لا تعني له ” تاريخًا ” ولا ” وطنًا ” ولا ” ماضيًا ” مطعونًا في ظهره ، وقد فتحت له الأمم أبوابها ليدخل بغداد والموصل من خلالها ، الرؤساء والملوك العرب الَّذين تعني ” بغداد ” لشعوبهم الحضارة ، فتحوا له قواعد عسكريَّة على أراضيهم ليهدم بغداد عبرها ، ثمّ استقبلوه في قصورهم وأهدوه أثمن الهدايا وقبَّلوا يدي حسناءه كوندي ، يفردون خبرًا خاصًا به في جراءدهم حين يهنِّؤهم بعيد الفطر المبارك ، ويعظِّمون شعائر زيارتهم له فلا يؤاخذونه باللغو كثيرا ،  فلما نلوم بوش ونرمي عليه أحذيتنا وشتائمنا ونحن من فتحنا رتاجنا له كي يدخل العراق ؟!، وما الَّذي يمنع بوش حينها من امتصاص دماء أطفالٍ لا آباء لهم ، وآباءٍ لا إخوة لهم ، واغتصاب نساءٍ لا ( رجااال ) لهم !!.

إنَّنا نحتاج لمليون زوجٍ من الأحذية ، تلقى علينا نحن .. على ساستنا وبعض علماءنا ومثقفينا .. على رؤوس الَّذين يطالعوننا في كلِّ حدثٍ إرهابي في العالم بخطبٍ عصماء عن حرمة الدماء الأوروبيَّة والأمريكيَّة ، ثمَّ إذا قُتل 1000 رجلٍ في بغداد أُصيبوا بالخرس وانقلبواعلى أعقابهم ، وعلى الَّذين يحرمون الكلام عن العراق بحجَّة أن قتل الأطفال فيه ” شؤون داخليّة ” ومن العيب أن نتدخل في ما تفعله أمريكا !! ، وعلى الَّذين يصرحون في إعلامنا بأنَّ مهرجان ” مزايين الإبل ” أمرٌ وتوجيه من الله عز وجلّ ، وعلى الَّذين يجلسون معهم لأنَّ طاعة ولي الأمر واجبة في غير معصية الأرصدة البنكيّة ، إنَّنا نحتاج لمليون زوجٍ من الأحذية ، تُلقى على الَّذين ذبحوا الأنعام لأفواه قتلة الأطفال في العراق ، وعلى الّذين أوقفوا دعاء القنوت للمجاهدين في مساجدنا !.

حذاء الصحفي ” المنتظر ” كان يجب أن ينحرف ليصيب رأس نور المالكي وكان يجب أن يكون هناك مثله في 22 دولة تحتضر تحت قمع الحريَّة والحياة والكرامة ، كيف لم يفعلها المنتظر ؟ ، هل لأنَّه يعرف بأنَّ نور لا كرامة له ليهزَّها حذاء ؟! ، أم لأنَّه يخشى على نفسه موتًا أعتى من موته في دهاليز السجون الأمريكيَّة .

.

.

وقد يقول لي قائل ، بأنَّني أرمي الساسة والعلماء بكلامي وأتناسى أن أقدِّم شيئًا للعراق ، وأقول : لا ينكر مجنون أنَّ لكلِّ مسلمٍ دورٌ في قضايا الأمَّة – من بات غير مهتمٍّ بأمر المسلمين فليس منهم – ولكنَّ الدور الأول والكبير والمؤثر داخليًا وخارجيًا يقع على رقاب الساسة والعلماء ، لأنَّ باستطاعة كليهما أن يؤثِّر في الإنتفاضة الثورية داخل الفرد العربي ، وللسياسي على العالم درجةً في ذلك ، أن تُفتح الأبواب العظيمة أمام التبرعات المالية والعينية للعراقيين ، وأن تُذاع أصواالت الغضب والمآزرة في وسائل الإعلام ، وأن يُصرف على العراق نصف ما يُصرف منه على أندية كرة القدم ، وأن تُوجَّه طاقة المواطن العربي لبناء أمَّته بدلاً من قتلها في البحث عن لقمة الحياة أو الثمالة بمفاتنها ، وأن .. وأن .. وأن ، لا أحد ينكر أنهم لو أرادوا فعل ذلك لفعلوا ، ولكنَّهم يخشون على مصالحهم البالية !.

وبعض علماءنا .. آه كم يفتِّق قلبي الحديث عنهم ، سوف يصمني الكثيرون بالعلمانية والتهام لحوم مسمومة ، لأقول لهم بأنِّي لا أفعل كما فعل اليهود حين اتَّخذوا علماءهم وأحبارهم رهبانًا من دون الله ! .

حذاء صحافيٍ عراقي في وجه بوش لن يرد شيئًا من الكرامة والدماء والإبتسامات المطعونة ،سواء أكان ذلك الصحفي شجاعًا أم عاطلاً يبحث عن الشهرة في قاعات المؤتمرات ، نحن نحتاج إلى أعظم من ذلك .. وأول ما نحتاجه / أن ندع الإهتمام بما يفعله بوش أو بما يفكر به أوباما ، ونوجَّه تركيزنا لما تحت يدينا نحن ، قبل أن يدهس العالم ما تبقَّى من فتاتنا تحت أحذيته الكبيرة !.

Advertisements

5 responses »

  1. مليون حذاء لا يكفي ..

    واحد سأضرب به نفسي،
    و واحد لصديقي أيام الطفولة و الذي صفعني على خدي أمام زملائي
    و واحد لعالِم يقتات على فتاتات السلطان
    و واحد لسلطان جائر
    و ..

    نكمل لاحقا إن شاء الله ..

  2. صدقتي كيف يرمى الحذاء بالحذاء
    وان كنت ارى ان حذاء المنتظر أغلى بملايين المرات من رأس شبيه القردة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s