.. كلّ حكايتي !

قياسي


ودخلت بيتي و السنين تشدني

وروائح الماضي القديم.. تضمني

البيت يعرف خطوتي

في مدخل البيت الحزين رأيت كل حكايتي !

فاروق جويدة

malak-r7ltamalcom-54

لستُ أنا !

عندما أثرثر كثيرًا ، يجب أن تعرفين بأنَّني لستُ على ما يرام ، عندما أثرثر وأقول أشياء غبيَّة وغير مفهومة وأتحدَّث حول قضايا تافهة لا تهمُّني بطريقةٍ مهمَّة .. يجب أن تعرفين بأنَّني لستُ على ما يُرام !.

هل يمكن للحزن أن يكون واجبًا دراسيًا تفرضه مدرسة الحياة ؟

عندما لا أحزن ، فإنَّني على خطأ .. يجب أن أظهر بمظهر الإنسان المغموم الباكي ، ليس لأنَّ الناس تحترم الحزين فحسب ، ولكن لأنَّني أشعر بأنَّه من الواجب عليّ أن أكون كذلك ، الفرح يصبح جرمًا أحيانًا في حقّ ظروفنا !.

أكتب بعنف ، لم أتعود هذه الطريقة من الكتابة ، مفاتيح لوحة المفاتيح تتألَّم ، أقسم بأنَّني أكاد أسمعها وهي تصرخ / توقفي عن فعل ذلك بنا .. ولستُ إلاَّ مجنونة تحسب المفاتيح أبوابًا مفتوحة بعدد أحرف اللغة العربية وأكثر !.

أمامي الآن صديقتان افترقتا بطريقةٍ دراميَّة مثيرة ، اللحظة التي رفعتُ فيها عينيّ لأنظر إلى المارَّين .. شاهدتُ فيها يدان تعلنان انسحابهما بهدوء ، أشعر بالشفقة على هؤلاء ، الَّذين يصنعون من الصداقة والعلاقات والوجوه والكلمات قضايا مصيريَّة ترتبط أحزانهم بها ، وعندما أكون مثلهم ، فإنني أعمد إلى جلدي بقسوة ، أشعر بالتعب الشديد والانهيار والمقت المبكي لنفسي !

بعض الأشخاص يهمُّني أن يظهروا بعض الاحترام لي ، أعرف بأنَّهم في اللحظة الَّتي يشعرون فيها بغنى عن صوتي ويداي فإنَّهم يتركونني وحيدةً عند نافذةٍ قبيحة الوجه أبكي بصمت وأتحدَّث دون أن أقول شيئًا ، أحاول أحيانًا أن أقنعني بأنَّهم ليسوا إلاَّ رقمًا ثنائيًا في الذاكرة ، وتعود روحي لتذكّرني بأنَّ الأرقام الثنائيَّة التافهة هي من صنعت حضارة الإنسان التقنيَّة !

malak-r7ltamalcom-38

اليوم ، ذهبتُ إلى الجامعة مبكِّرًا ، فتحتُ النوافذ الكبيرة في فصلي الجامعيّ وبقيتُ صامتةً أتأمَّل في الجدران البكماء في الأسفل ، تخيلتُ لو أنَّ صديقاتي ينظرن من خلال النافذة فيرون جثتي هامدةً والدماء تبكي من حولي ، تخيلتُ كيف سيصرخن ويبكين ، وابتسمتُ ، إنَّ كلَّ ما تحتاجه لتتذكَّر كم من النَّاس تحبُّك هي فكرةٌ مثل هذه !!

وعدتُ أتأمَّل من خلال النافذة وأسأل نفسي / في ماذا أتأمَّل ؟ ، إنَّني لو خرجتُ إلى النافذة في الممرّ لرأيتُ الشوارع والسيارات والعمَّال والأطفال ، لكن هنا .. لا يوجد غير الجدرانٍ المطليةٍ بالأبيض والأزرق ، وعادت بي ذاكرتي إلى مدرستي الابتدائيَّة ، حيث شاهدتُ لأوَّل مرَّة جدرانًا مطليَّة بالأبيض والأزرق ، وتذكَّرتُ الخطاط الذي كان يعمل في تزيينها ، كنتٌ أحبّ مراقبته وهو يكتب ، واكتشفتُ معه للمرَّة الأولى معنى آية ( إنَّما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ ) ، كنتُ فخورةً جدًا بنفسي 🙂 .

يااااه .. سقى الله تلك الأيَّام ، كم أحنّ إليها ، لا أكاد أصدّق أنَّ الطفلة الصغيرة هي الآن .. في هذه ” اللحظة ” تعيش آخر أيَّام سنوات دراستها الجامعيَّة ، وعدتُ أتأمَّل في ” اللحظة ” ، إنَّنا نعجز عن إيجاد تعريف مناسبٍ لحياتنا لأنَّنا ببساطة لا نستطيع إيجاد تعريفٍ لأبسط أشكالها .. ” اللحظة ” ، وتذكَّرتُ كيف سوف يصف الناس الحياة يوم يُبعثون :  ” ما لبثنا غير ساعة ” ، إنّ كل ما مرّ بنا في الماضي وقاسمنا أحلامنا في المستقبل وأبكانا في الحاضر ليس أكثر من ” ساعة ” .
( ماء .. الحياة ماء فجره الله بين أيدينا ، والدنيا أن نتشاغل بملاحقة تبخره وضياعه ، ثمّ حين نعجز نعود لنجده قد فُجّر في أيدينا ثانيةَ .. وهكذا نظلُّ نلاحق الحياة ولا نعلم أنّها مجرّد تكرارٍ روتيني للحظة .. لحظة لا أكثر ) .


ووددتُ لو أكتب أكثر 🙂

Advertisements

6 responses »

  1. حسناً ، أعرف بأنّ الخاطرة تبدو مبتورة !
    لكن ما فائدة أن نكتب لمجرّد إرضاء رغباتنا البلاغيّة والنحويّة ؟!.
    أفضّل أن أكتب خاطرة مبتورة على ذلك !!

  2. “لحظة” واحدة تختزل شقوة حلت بنا..ولربما شيء توهمناه في “لحظة” سعادة منشودة..

    “لحظة” ندرك فيها أن اللغة التي تفانينا وفاءا لها تخوننا حين تشتد تباريح الزمان علينا..لنتوقف فجأة ونكتشف أنها بريئة من جرم اقترفه “الألم” ولا تزر وازرة وزر أخرى..

    قبل فترة قلت : صعب أن ترهن حياتك بآخرين وفوجئت بتأييد إحداهن رغم أنها تعاني هذا “الصعب” ..إذن ليست القضية أننا لاندرك صعوبته بل أنه هو من يمارس سلطانه علينا دون أن نعي..

    .
    .
    .
    .
    .

    شهران وأغادر المدرسة..شهران وأغادر صديقات الصبا وشغب الطفولة..

    إحسان عيشي هذه “اللحظات” كماء سينساب من كفيك ولايعود إليها في حين يشتد بك الظمأ..

    نكأت الجرح..

  3. لست بالبلاغة بمكان ان اضيف شيئاً على شاعريتك !

    ومهما كانت تلك “الثرثرة” فإنها ستكون جزءاً من كيانك وممكلة قلمك …

    ارى ان هذه الخاطرة ليست بال”مبتورة” … ليس مجاملة , لكنها احاسيس اغلب الناس هذ الأيام , وإن لم نثرثر , لن نستطيع فعل اي شيء آخر وسنقضي وقتنا نتكلم مع انفسنا ~

    هذه اللحضة ستتكرر معنا دائماً وابداً ولن نستطيع تغييرها … ولكن نستطيع تغيير انفسنا , والتماشي مع هذه “اللحضة” او الحياة !!

    دام قلمك بوحاً لما يحمله من جزل المعاني , وصدق المشاعر ,

    حسين …

  4. ترحل الهالات النورانية التي تحيطنا مع رحيل آخر لحظات اللقاء..
    تغادرنا وتسير خلف اولئك الذين يرحلون..

    .
    .

    لا اعرف لماذا تبادرت هذه الفكرة لذهني!

    لكنّ الأوطان تتقلص حين تقتل أحبتنا..

    ربما لهذا _ يا احسان ويا هيفاء _ أكره الصباحات المدرسية ..!

    (إنّ كل ما مرّ بنا في الماضي وقاسمنا أحلامنا في المستقبل وأبكانا في الحاضر ليس أكثر من ” ساعة ” .)

    اذاً العُمر ساعة .. ساعة ملّونة ..!

  5. كأن الحزن هاهنا زيت في قنديل يضيء سرورا وحبورا، مع بداية الخاطرة اشتد الوقع وتسارع النبض، ثم ألفيته ينسل انسلال في سفحها، هكذا هي الدنيا، كأنها تدرج للون من أسود قاتم إلى أبيض ناصع يثير البهجة والحبور، ويعكس النور ليضيء الدروب للبقية..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s