النَّاس ليسوا عناصر ثابتة في الجدول الكيميائي !

قياسي

DP-401S-14

النَّاس ليسوا عناصر ثابتة في الجدول الكيميائي !

توقَّفوا عن محاولة ترتيبنا في خاناتٍ ضيقة مصفوفة بجانب بعضها ، تسجلون عليها بعض البيانات الثابتة .. نحن لسنا كذلك !!

الإنسان مزيجٌ مركّبٌ من آلاف العناصر ، يغلب بعضها بعضًا وينمو بعضها على رفات بعضها الآخر ..

يمكن أن يتغلَّب الخير على الشرّ داخل كلّ منّا ببعض التفاعلات مع العناصر الطيبة ، الخير فطرة الإنسان والشرّ دخيلٌ على النفس البشريّة ، يمكن أن يصبح الكاذب صادقًا ، والجبان شجاعًا ، والكافر مسلمًا ، يمكن للجميع أن يتغيروا ، لأنَّ الله خلقهم متحولين قادرين على اختيار العناصر التي تتكون منها أخلاقياتهم !

لماذا تصرّون على قولبة الجميع في قوالب ثابتة ؟

حين نفعل ذلكـ ، فإنَّنا نتوقَّف عن التفاعل الجميل مع الآخرين ، ذلك لأنّ إحساسنا الباطنيّ يرفض فكرة أنّ بإمكانهم أن يتغيَّروا ، ولأنّ هذا يجعلنا بالتدريج ننظر إلى الجانب السلبيّ من الأشخاص فقط وننسى ما بهم من خيرٍ وإيجابيّات ، فنُصابَ بالضيق والإكتئاب .

” لعلّه يتذكّر أو يخشى “ ، هذا ما قاله الله عزّ وجلّ لكليمه موسى – عليه السلام – حين أمره بدعوة فرعون ، الَّذي ادّعى الألوهيَّة واستعبد النَّاس وأعاث في الأرض فسادًا ، إذا كان باستطاعة الطاغية فرعون أن يتوب إلى الله وأن يرجع إليه وأن يبدّل شرّه خيرًا ، فلماذا نحكم على الكثير من زملائنا وأهلينا ومعارفنا بالسوء ولا نمنحهم فرصةً واسعة للتغيير .. من نحن حتّى نمنحهم هذه الفرصة أصلاً ؟ إنّ الله ربّهم قد منحهم إيّاها بكرمه وجود وفضله ، فلماذا نتألّى على إلهنا وإلههم حين نقبّحهم في قلوبنا ونيأس من الخير الَّذي تحتضنه قلوبهم !

.

النَّاس ليسوا عناصر ثابتة في الجدول الكيميائي !

لا تتوقعّوا من الطيّب أن يكون كذلك دائمًا ، فقد يغلبه الشرّ مرّات .. قد يتعثّر ويرتكب المعاصي أو حتّى قد يظلمكم ويسيء إليكم !

إنّه ليس عنصر الذهب أو الفضّة الخالصين ، إنّه ” إنسان ” مزيجٌ من الخير والشرّ والنفع والضرّ وأشياء ندركها وأشياء لا ندركها ، إنّه ” إنسانٌ ” فتوقفّوا عن رميه بكلماتٍ من نوع : أوووه كان مطوّع وش صار فيه !!

علماؤنا قد يخطؤون ، فلا تتخذونهم أربابًا من دون الله

قدواتكم قد يخطؤون ، فلا تتحطّم حياتكم بخطئهم ولا تظنّوا أنّ النّهار أفِل لذلك الخطأ !

أمهاتكم وآبائكم الطاهرين ، قد يرتكبوا الآثام والرزايا .. فلا تنقلبوا عليهم فتصبحوا انتم الخاسرين ..

أصدقائكم الرائعين سوف يخطؤون أحيانًا ويغضبونكم ، تذكّروا أنَّهم ليسوا عناصر كيميائيّة ثابتة ، لا تقاطعوهم ولا تقسوا عليهم ، اغفروا للأصدقاء أخطاءهم واحتووهم والتفتوا دومًا إلى تلك الأيام الجميلة ، التفتوا إلى العناصر الطيّبة الَّتي ما زالت فيهم .

اغفروا للمفكرين العظماء زلاّتهم ،  إذا قرأتم لمفكرٍ أو أديبٍ اقتديتم به دوماً أفكارًا معووجة فلا ترموهم بالعوج ! تجاوزوا ذلك ببساطة ، لا أحد كاملُ على أيَّة حال !

.

.

النَّاس طيبين جدًا ، أكثر ممّا نتخيّل ، فابتسموا لهم .. وإن هم أخطؤوا 🙂

تذكّري ذلك يا إحسان جيّدًا واحفظيه ..

يالدروس الحياة !

Advertisements

10 responses »

  1. رائعة..
    صدقتي كلنا خطّاء ..
    كلنا.. كلنا..
    ومن كلنا هذه (انا وأهلي وأحبتي وكل من عرفت ومن لم اعرف)
    لو لم نخطئ لأستبدل الله بنا أقواماً غيرنا يخطئون ثم يتوبون ويستغفرون…
    هذه طبيعتنا ..

    فاذا بلغك من اخيك ما تكره… فاطلب له من عذر إلى سبعين
    ^_^

    احسان .. جميلة أنتِ والله()

  2. أحسنتِ يا إحسان..
    كلام رائع جدا ولعل أبلغ مافيه والأكثر تاثيراً عندما ختمتيه بـ “تذكّري ذلك يا إحسان جيّدًا واحفظيه ..”
    والإنسان من طبعه التطور والتغير والتشكل الدائم والمستمر إلى أن يسترد الله عز وجل الأمانة.. لذلك أن أكره فكرة التصنيف والقولبة والأحكام المسبقة والمعلبة..
    والتغيير والتطور ليس عيبا حتى يذم ولعله في نظرك تراجع وتأخر.. لكنه في نظر غيرك ليس كذلك.. والاهم رضا الله عز وجل وليس الناس..
    ومن المأثور: “يامقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك” وكم شاهدت في حياتي الكثير من القدوات والبارزين تنقلب حياتهم وأفكارهم مائة وثمانين درجة.. وقد أحزن وأستغرب جدا لكني أحمد ربي اني لم أعلق حياتي وآمالي وأهدافي ومخططاتي باحدهم.. حينها ستكون كارثة وتحطيم كبير..
    شكرا لك مرة أخرى

  3. رائعة ! سرقتني حروفك ممن هم حولي!
    كلمات تكتب بالذهب! بارك الله فيك

  4. لامست كلماتك الشفافة مصدر الجرح داخلي ..
    كنت محتارة منذ فترة كيف لي أن أتعايش مع سلبية من حولي وكيف لي بتغيريها !!
    فوجدت من نفسي محط رماد يتطاير ..
    الله هوا أعلم بنا فلعله حان الأوان لنرتاح من التصنيفات البائسه التي قتلتنا ووضعتنا في بؤره ضيقة جدا وأخسرتنا الكثير ..

    لكِ بساتين ياسمين ..

  5. أحاول أن أجدد ايماني بذلك باستمرار ..
    أحاول أن أستشعر الطيبة وأبحث عن الخير حتى آخر لحظة ..

    نحتاج أن نخطئ لنتعلم الصواب ..
    ولنشعر بالانتماء الى من حولنا .. فنحن بشر ولن نكون ملائكة أبداً!
    نحتاج كذلك مزيدا من الحلم والأناة ..
    حتى نستطيع أن ننعم بمزيد من السكينة والهدوء في حياتنا ..

    لقلمك تحية عطرة ..

  6. لأني أبغض الكيمياء لحد يجعلني أخسر في امتحانها من الدرجات بعدد الأيام التي قضيتها في
    مذاكرتها،لهذا أنا لاأجيد تصنيف الناس تحت مسميات ثابتة لاتتغير.
    دائما ماأفكر بوجهة نظر الطرف الآخر ووضعه الذي صدر عنه الفعل وحالة المتلقي ذاك الوقت كل هذه الأشياء مهمة لإيجاد العذر للناس.لكن المشكلة حين تواجه من ادعى أنه “ديمتري مندليف” وله وحده أحقيةالجرح والتعديل..
    إحسان الكلام يطول وببالي تدوينة منذ العام الدراسي ماقبل الفائت”قبل فتح مدونتي أصلا” تتمحور حول موضوع آخر يتصل بالجدول الدوري اتصال وثيقا،
    وحتى حين كتابتها..كوني بخير.

  7. لماذا نحكم على الكثير من زملائنا وأهلينا ومعارفنا بالسوء ولا نمنحهم فرصةً واسعة للتغيير .. من نحن حتّى نمنحهم هذه الفرصة أصلاً ؟ إنّ الله ربّهم قد منحهم إيّاها بكرمه وجود وفضله ، فلماذا نتألّى على إلهنا وإلههم حين نقبّحهم في قلوبنا ونيأس من الخير الَّذي تحتضنه قلوبهم !

    احببت هذه العبارة
    بهذه نستطيع فقط ان نعرف سبب المشاكل التي تحصل حولنا حين لا يتقبل احدنا الاخر لانه كذا او كذا وكاننا منزهون عن الرزايا و الاخطاء ..

    احببت تفكيرك المنطقي .. العقلاني ~
    مدونة جميلة اهنئك عليها 🙂

  8. رائعـــــــة هذة التدوينة
    صدرت من القلب .. ووقعت في القلب
    حقاً يجب علينا أن نعيد حساباتنا في كيفية تصرفنا مع الأخرين عندما لا نقبل آرائهم
    ونحتاج أحياناً إلى من ينبهنا على ذلك لنستدرك ونعود إلى صوابنا
    شكراً يا إحســـــــــان

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s