DateTime.Now

قياسي

أعترف بأنّ إحساسي بالوقت معدومٌ تمامًا !

الأيّام لا تشكّل لديّ أيّ فارق : خميس سبت أربعاء جمعة .. كلّها مجرّد ” 24 ساعة ” !

هل قلت ” ساعة ” ؟

أعترف بأنّني كذبتُ الآن .. فأنا لا أشعر بالساعات ولا بالليل ولا بالنهار !

الزمن كذبةٌ كبيرة كما قال مصطفى محمود في كتابه ” لغز الموت ” ، الماضي والحاضر والمستقبل ، هل تستطيع أن تتأبّط أيّ منها بين ذراعيك وتمشي بين الناس وأنتَ تضحك / انظروا ..

أنا أمسك بالحاضر الآن ، من المخيف أن تعرف بأنّ اللحظة الَّتي تقول فيها مثل هذه الجملة يكون ” الآن ” عندها قد أصبح ماضيًا !

قبل قليل كنتُ أقرأ لفتاةٍ تكتب عن الشتاء ، عن لياليه وأحزانه وحكاياته وقهوته الدافئة ، كيف يمكن للشتاء أن يكون ذا قيمةٍ بالنسبة للذين يعيشون على خط طنجا – جاكرتا ؟ حيث لا فرق بين الشتاء والصيف ، السنَة لا تحمل إلاّ فصلين / الترف الفاحش والفقر الفاحش !

ربّما تعطي الليالي الطويلة أهميّةً وجلالاً للشتاء .. لكنّ الليالي متساويةٌ في ساعة الحائط ، ثمّ إنّ تروس ساعتي البيولوجية قد تعطّلت منذ أوّل مشروعٍ نفّذتُه في كليّة علوم الحاسب ،   النوم والاستيقاظ يخضعان لمزاجي تمامًا ولا فائدة من محاولة تنظيمهما .

أشتاق للاستيقاظ المبكّر في ساعات الفجر الأولى ، كلّ ما نظرتُ إلى علبة ” النسكافيه ” وقرأت عليها ( يسعد صباحك ! ) أشعر برغبةٍ جنونيّة بالاستيقاظ المبكّر ، الطريف أنّ أكثر ما يحملني للبحث عن عملٍ رسمي هو هذه الرغبة ، ربّما أوافق على عملٍ لا يعجبني ، فقط لأجل أن أستيقظ مبكرًا و ” أصبّح ” على علبة النسكافيه !

،،

بالمناسبة .. ما هو الوقت ؟

السيف الَّذي يقطعنا إن لم نقطعه ، محبطٌ حقًا أن أحاول قطع سيفٍ بيدي العاجزتين ، أقسم أنّني  لستُ ” رورونو زورو ” لكنّ الوقتَ سيفٌ حادٌ يصيبني في مقتل كلّما فكرتُ بالفوضى الزمنيَّة الَّتي أرتمي داخلها !

وأعود لأسأل ثانيةً بكلّ جديّة : ما هو الوقت ؟

هل هو تقويم الحائط ؟

على حائطٍ موازنٍ لغرفتي علّقتُ تقويمًا منذ أكثر من عامين ولم أنزعه حتّى الآن ، في غرّة شهر ” يناير ” وصلني تقويمٌ حائطيّ جديد فوضعتُه قريبًا من الحاسوب ، لا أعرف أين هوَ الآن ولا أريد أن أعرف ، التقويم ليس هو إجابتي الَّتي أبحث عنها ، يجبرونني من خلاله على أن أبدأ سنتي الجديدة في اليوم الفلاني والشهر الفلاني والساعة الفلانية ، ومصطفى محمود أخبرني بأنّ لكلّ واحدٍ منّا زمنٌ خاصّ يعيش داخله  وأنّ زماني مختلفٌ عن زمانكم جميعًا ، مصطفى يكفر بكلّ السنوات والشهور .. وأنا أيضًا أفعل ذلك الآن !

بالأمس فكرتُ في اختراع سنةٍ جديدة لنفسي ، أضع شهورها وأيّامها وساعاتها الَّتي تناسبني ، 21-7 هو التاريخ المناسب لبدءها فهذا عيد ميلادي ، وتذكرتُ بأنّني عادةً لا أنتبه لهذا التاريخ إلاّ في صباح اليوم الًّذي يليه ، صرفتُ الفكرة فأنا حتّى لم أُولد بعد – ربّما – أو أنّني ميتةٌ ” تُرزق ” !

وتذكرتُ ” جبر ” الَّذي حكى عنه أحمد مطر في لقاء الساخر ، أثناء زيارته لبلد أجنبي عرج على المقبرة، فرأى على شواهد القبور ما أذهله..إذ خُطّ على واحدة منها: (هنا يرقد فلان الفلاني-ولد عام 1917 ومات عام 1985-عمره 3 أعوام) ! ومثل ذلك على بقية الشواهد. فلما سأل عن سر هذا التناقض، أفاده مرافقه بأنهم يحسبون عمر الإنسان بعدد الأعوام التي عاشها سعيداً . عندئذ قال للمرافق: وصيتي إذا مُتّ أن تكتبوا على شاهدتي:( هنا يرقد جبر..من بطن أمه للقبر) !

هل أستطيع أن أفعل مثلهم ؟

كلّ يومٍ ينتهي على سعادة سوف أضعه في رزنامة عمري ، المشكلة أنّني لا أكتشف سعادتي إلاّ بعد انقضاءها بكثير ! لا أعلم لما يكون الماضي جميلاً جدًا رغم أنّه عندما كان حاضرًا قبل سنوات لم يكن يحمل أيّ معنىً أو جمال .. كان تعيسًا وشقيًا ، هل تحتاج السعادة إلى وقتٍ كي تنضج ؟ هذا يعني بأنّ الماضي لم يكن سعيدًا أبدًا لكنّ الحاضر يجعله كذلك ! هيَ نعمةٌ من الله أن جعلنا نعيش سعادة أيامنا بعد سنين من موتها !

النتيجة : السعادة لا تصلح لأن تكون مقياسًا لعمري ، لأنّني لن أكتشف أيام السعيدة إلاّ بعد رحيلها .

أحتاج حقًا إلى وحدةٍ زمنيّة خاصّة أحسب بها عمري ، فكّرتُ الآن في أن أجعلها عدد الكتب الَّتي قرأتُها في حياتي ، لكن هل كلّ هذه الكتب تستحقّ ذلك ؟ طالما أنّي لا أعرف الجواب فلن أستطيع القبول بهذا .

وجدتُها ! إيه للتوّ وجدتُها والله ، سوف أجعل ” الرضا ” هو وحدتي الزمنيّة ، كلّ لحظةٍ أشعر فيها بالرضا عن إحسان ، كلّ لحظةٍ أشعر فيها بالرضا عمّا أعطانيه الله حتّى لو رأيتُه بعينيّ الجاحدتين مبكيًا ، كلّ لحظةٍ أنزع فيها روحي على سحابي قطنية .. أغمض عيناي وأبتسم وأشعر بأنّ يومي كان جميلاً ، كلّ لحظةٍ من هذه سوف أجعلها وحدةً زمنية لسنوات عمري .

لا يهمّني كم ستطول هذه السنة وكم ستقصر ، كم سوف تمرّ من أيّامكم وسنواتكم دون أن تنتهي أو ” تبدأ ” سنتي الخاصّة ، ربّما اعيش عامًا واحدًا فقط وربّما أموتُ قبل أن أكمل شهوري الأولى ، لكنّني بكلّ شفافية وصدق لا أستطيع أن أعيش على سطح ساعةٍ حائطيّة !

Advertisements

7 responses »

  1. طريقة تفكير جميلة و لكن حتى لو قمت بعمل تقويم خاص بك, فلن يتغير شيء, لا داعي لأن تعقدي الأمور, التقويم الحقيقي ما هو إلا طريقة لينظم الناس تعاملاتهم اليومية مع بعضهم البعض

    أنا لا أشعر بالوقت أحياناً, لذلك الزم نفسي بعمل أشياء معينة فيأوقات معينة و لا أخالفك أبداً في جمالية الاستيقاظ مبكراً

  2. كلنا يا إحسان يعترينا هذا الراحل..
    الجميع بلا استثناء ،الكبير والصغير، الناجح والفاشل ، المشغول والفارغ، صاحب الأهداف ونقيضُه .. يتلبسنا الشعور بعدم الإمتلاء منه وهو لايزال في طور البداية فيسبب لنا الإحباط ولا نشعرُ إلا حين أن ينتهي .. وحينها يأتي الندم .
    قراءتي عن كيفية استغلال الوقت وتوظيفه لصالحي بحيث لا يتصرف فيه غيري اتخذت مساحة عميقة خلال السنوات الماضية ، وبصراحة لم أستفد منها من ناحية تقسيم الوقت وكيف أختار الوقت المناسب لي .. بل استفدت منه شيئاً واحداً تتلوهُ نقاطٌ عدّة لا أكاد أحصيها لأنها تظهر متباينة على حسب الموقف ، استفدتُ يا إحسان أن كيفية تعاملي مع الآخرين هي التي تحكم منفعة وقتي وهي التي تنميه ، ويغلفُ هذه الميزة جانب (الرضا) في نفسي !
    نعم يا إحسان .. يومي من بدايته وحتى نهايته محاطٌ بأناس أنفعهم وينفعونني، يوم أن أتعامل مع أحدهم أضع بحسباني أن وقتهُ درهمٌ في جيبه فلا يحق لي أن أضيعه أو أنتهزه استغفالاً لهُ ، عادةً ما أتيح للمقابل أن يختار وقتاً مناسباً له وأفعلُ مثله ونحاول معاً أن نضع لتعاملاتنا مدة معينة .. ليس لشيء غير أنني وهو في مرحلة بناء ولو لم يراعي أحدُنا الآخر لضيّع أحدنا الآخر .

    مؤخراً اقتنعتُ (بشدة) بأن الرضا عن الله سبحانه وتعالى وتأدية ما فترضهُ علينا وتأدية حق الأقرباء وذوي الرحم ومن ثم البذل للآخرين هي طريق لزرع البركة في اليوم ومافيه من إنجازات .. وهو باب متى ولجناه فحظنا منه مقرونٌ بنا مادامت الحياة في أرواحنا .
    أسأل ربي أن يبارك لك في وقتك وعملك

  3. تدوينة رائعة وبالفعل اعتقد افضل لحصر عمرك هي الرضا وافضل شي الاستيقاظ مبكرا لاشي يضاهي الاستيقاظ على صوت العصافير و كوب القهوة او في حالتي كوب الشاي ^^

  4. غاليتي احسان
    اولا اسمحي لي ان ابدي اعجابي بمدونتك و باسلوبك و قد قرات هذه التدوينة و لم امل من كلماتك بارك الله لك
    ثم اسمحي لي ان الومك على تضييع دقائقك و اوقاتك فالحياة أقصر من ان تضيعيها بهذه الفكرة
    استغلي وقتك فما مضى من العمر لن يعود .. تزودي لدارك الاخرة و اجعلي لك في الحياة هدف
    اشعر ان انسانة واعية مثلك تستطيع ان تحقق الكثير ..
    فانا ارى بين سطورك خيرا كثيرا
    استيقظي فجر كل يوم و ارتشفي قهوتك باستمتاع و رضا
    فتلك أجمل اللحظات و ذلك مايضخ السعادة في عروقك ..
    امنياتي لكِ بالتوفيق

  5. hi Mr. Gregory
    i hv putted ur Fliker link in the bottom of the image
    but im so sorry if that was not enough , plz forgive me and excuse my ignorance
    im gonna delete ur image now ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s