الآية ( 1 ) – سورة طه الآية 104

قياسي

 

 

يروقني هنا الحديث عن الموت !

لأنَّ الله يطمئن المؤمنين من حيث لا يشعرون ، حياتكم قصيرةً جدًا .. ومهما طالت بكم الأعمار فإنّ أمثلكم طريقةً سوف يفهم يوم القيامة بأنّها لم تكن أكثر من مجرّد يومٍ عابرٍ لا أكثر .

أفكّر كم تحمل لهم هذه الآية من العزاء  :  أحبابهم الراحلين .. سعادتهم الموؤدة  .. أمانيهم المقتولة في رحم أوطانهم .. آلامهم ودماءهم ودموعهم الحارقة .

وكم فيها من قلّة حظٍ للكافرين ، لقد بنوا حياتهم الدنيا ليومٍ واحد ، وفرحوا ليومٍ واحد ، وعملوا ليومٍ واحد ، والآن رصيدهم صفرًا من كلّ شيء !

وأنا أستحضر دائمًا هذا المشهد ، أموتُ اليوم أو غدًا .. أو بعد غد .. أو من أجل أحبّتي دعني أعيش ضعفي ما عشته الآن ، لأموت بعد 44 سنة ، سأتجاوز القبر لأنَّ الحديث عنه مخيف ، حيث لا ينجو من قبضته أحد ، وأصل بنفسي إلى حيث تبدّل الأرض غير الأرض والسماوات ، أفكّر وأنا أجلس على الأرض وحيدة – والجميع وحيدون يوم إذٍ – : ليه سويتِ كذا يا إحسان ليه ؟ كنتِ عارفة إنو حياتك قصيرة .. والله ذنوبك كلها ما تستاهل .. لذاتك كلها ما تستاهل .. بالله ما تحسي إنو كل حياتك الي مرّت كانت يوم .. يوم مش أكثر !

نقولها دائمًا ونحن نضحك : الأيام صارت تجري .. أحادث صديقتي بسعادة وفجأة أصرخ بها : اوه .. الساعة 10 وربي ما حسيت بالوقت ، وأعود للحديث معها ولا يمرّ إلا القليل القليل لأصرخ ثانية : الساعة 11 .. مو معقولة قدها 11 ما لحقنا نقول شي !

.

.

لماذا نتجاوز دائمًا الحديث عن الموت ؟

ما إن أنطق بهذه الكلمة حتّى يتغير وجه من أمامي ويرتعد في خوفٍ : فال الله ولا فالك .. لسا نبغى نفرح فيكِ ونعيش معاكِ !

أشعر – ببساطة – بأنَّ أولئك الَّذين يفكرون بالموتِ كثيرًا ويستعدون له هم أكثر النّاس سعادة ، حيث لا يوجد لديهم شيءٌ ليخسرونه ، لا يخافون الفراق لأنّهم مدركون بأنَّ أحبابهم سوف يقابلونهم في الجنّة إن شاء الله ، لا يأبهون باللغو لأنَّ الحياة أقصر بكثيرٍ من أن تمنحهم الفرصة له ، أمّا أموالهم .. وما هي أموالهم ؟ إنّ مجرّد التفكير في الخوف على المال لهو أمرٌ مضحكٌ الآن !

ورق ..

.

.

( إن لبثتم إلاّ يوما )

اليوم .. غدًا .. أو بعد غد .. أو من أجل أحبّتي دعني أعيش ضعفي ما عشته الآن ، لأموت بعد 44 سنة.. حقيرةٌ هي الحياة والله مهما امتدَت  !

فيا ربّ حبّب إليّ الخلود وقرّبه إلى نفسي .

أو من أجل أحبّتي دعني أعيش ضعفي ما عشته الآن ، لأموت بعد 44 سنة
Advertisements

3 responses »

  1. :”) أحببت مراجعتك للآيه
    قرأتها اليوم معكِ باستيعاب أكثر .. سبحان الله يا احسان نتجاوز الحديث عن الموت وكأننا سندفعه عنّا بالسكوت عنه .. نسأل الله أن يغفر لنا ويزيد من رصيد حسناتنا

    جزاك الله خيراً

  2. عندما قرأت الآية ظننتك ستتحدثين عن قانون النسبية !
    سنموت ، جميعنا نعلم ذلك .. لكن هناك فكرة راسخة في أذهاننا أن اليوم المنتظر لا يزال بعيدا ؟؟
    بارك الله فيكم و متابع لتأملاتكم بإذن الله

  3. دائماً باقرأ الآية وبافهمها إنها للكافرين بس …اليوم استوعبت معنى جديد… مريح ومختلف .
    “لأنَّ الله يطمئن المؤمنين من حيث لا يشعرون ، حياتكم قصيرةً جدًا .. ومهما طالت بكم الأعمار فإنّ أمثلكم طريقةً سوف يفهم يوم القيامة بأنّها لم تكن أكثر من مجرّد يومٍ عابرٍ لا أكثر .”

    كلمات أعجبتني:
    اليوم .. غدًا .. أو بعد غد .. أو من أجل أحبّتي دعني أعيش ضعفي ما عشته الآن .

    منتظرة جديدك.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s