الآية ( 3 ) سورة الأنبياء الآية 79

قياسي

 

حين حلمتُ بالجنَّةِ ، أوَّل مرّة !

أن يكونَ لي جوادٌ أبيضٌ له جناحان مضيئان ، رأيتُه كثيرًا يحملني في سماءٍ مظلمة كحلية اللون والهواء ، لا أعلم هل هي أنانيةٌ منّي أنّي لم أشاهد أحدًا بالجوار ؟

في الجنَّة ، سوف تُخلق السماء لي وحدي ، سوف تخلق لي ولجوادي .. يلتقط السحاب  بلسانه كما تلتقط جياد الأرض الفستق واللوز .. والبرد يتلفُ عظامي ، يجعلني أضحك بجنون راحلةً إلى لامكان !

هكذا حلمتُ بالجنّةِ أوّل مرّة ، رحلةُ لا أعلم أين ابتدأت ولا أخطط لإنهاءها !

.

.

المطر والبجعة

حلمتُ يومًا بيوم القيامة ، ما حدث هوَ أنَّ الأرض المقابلة لنافذة غرفتي امتلأت بماء السماء مثل نهرٍ غير نقّي ، ظهرت بجعة كبيرةٌ جدًا فيه ، تحبّ أمّي طائر البجع ، ونحن نقدّس ما تحبّه الأمّهات !

حين استيقظتُ من نومي ، سجدتُ لله ودعوتُ : يالله .. أريد بجعةً بيضاء كبيرةً في الجنّة تحملني على الماء !

يا الله .. أريد بجعةً بيضاء كبيرة في الجنّة وأريد حصانًا بأجنحةٍ مضيئة !

.

.

( وسخّرنا مع داوود الجبال يسبّحن والطير وكنّا فاعلين )

أمَّا داوود فقد أعطاه الله جنَّةً على الأرض ، أرجو أن يمنحنيها في السماء .. وتلك أمنيتي الثالثة !

وكأنَّي بهم أمام عينيّ .. أعظم ملوكِ الأرض ، يجلس على أطراف صخرةٍ مدببة ، أو تحت شجرةٍ لم تمت بعد ، ليسبّح الله بصوتٍ لم يؤتَ أحدٌ من العالمين مثله .

وحين يسبّح داوود ، تردّد العصافير والنوارس وبقيّة الطيور تسابيحه ، وتنحني الجبال تحاكي تراتيله ، الطيور برقّتها والجبال بجبروتها تشارك داوود عبادته  ، فأيّ نعمةٍ أوتيها نبيّ الله ؟ وأيّ جمالٍ عرفته الكائنات والجمادات لحظة إذ ؟

وإذا كانت جزيئات الهواء تحفظ أحاديثنا وكلماتنا في باطنها لتردّها إلينا يوم القيامة ، فلا شكّ في أنّها كانت تتنافس أيّها يحفظ تراتيل داوود وتسابيحه ..

تراتيل داوود .. والطير والجبال !

.

.

هل كانت الجبال الَّتي تشارك داوود تسبيحاته هي جبال الألب ؟

أتخيّل بأنّها كانت أكثر جمالاً ، كانت أحجارها مصقولة وناعمة ، وعليها مدرّجاتُ من العشب الأخضر النادي ، كانتِ الأحجار تسقط إلى سفوحها خشيةً لله ، وكانت جبالاً باكية ، لطالما اصطدمتِ السحابات الطائشة بها محدثة الأمطار !

والطيور .. ما أنواع الطيور التي سبحتِ الله مع داوود ؟

الطواويس ، النعام ، النوارس ، الحمام ، العصافير الزرقاء ، الببغاوات ، الوردي ، الصقور .. ياااه كلهم كانوا يرددون تراتيل داوود ؟

.

.

هذه الآية تجعلني أحلم كثيرًا ..

وعلى الرغم من أنّ غيرها من الآيات تحدثت عن هذه النعمة التي امتنّ بها الله على داوود ، إلاَّ أنها ولسببٍ لا أعرفه الوحيدة التي خلقت داخلي هذه الرؤية !

قال لي أحدهم بأنَّ يوم الزيادة هو يومٌ من أعظم الأيام في الجنّة يسمع فيه المؤمنون تراتيل داوود عليه السلام .

سأجعلها أمنيةً رابعة ، ويا ربّ اجعلنا من أهل الزيادة ..

Advertisements

10 responses »

  1. التنبيهات: Tweets that mention الآية ( 3 ) سورة الأنبياء الآية 79 « إحـســان -- Topsy.com

  2. عزيزتي احسان

    ما أروعك …
    ما أروع أفكارك..
    ما أروع قلمك..
    و الأروع هو قلبك العذب الذي يخرج من بين السطور المحكمة التعبير
    ليقول أنا احسان التي لم تعرفوني
    أنا احسان الرقيقة ..ذات الافكار المجنونة .. و الكتابات الحرة !

    الحقيقة لطالما كنتِ أنتِ و اختي اعتبركم صغاراً لم تنضجوا
    لربما صورة الطفولة القديمة التي أحب هي ما يستحضره عقلي فقط عند ذكرك بالذات
    و لكن …
    كلما قرأت لكِ أكثر …زدت شغفاً بشخصيتك
    زدت رغبة بمعرفة الطفلة التي كبرت دون أن اشعر

    أحياناً كثيرة كنت أشعر بالحزن لأجلك ..
    لأنني كنت أعرف أنك تشاطرينني ظروفاً صعبة
    اعرف صعوبتها .. و أحزن ..
    لكني الآن سعيدة … بتلك الزهرة التي نبتت من الصخر

    سعيدة بأن ضغوط الحياة أنتجت فكراً و ابداعاً كالذي أرى

    سعيدة … و فخورة كونك ابنة خالي الصغيرة
    وحتى بعد أن تتزوجي .. و تنجبي … لا استطيع إلا أن أراكي
    حبيبتي الصغيرة ذات القلم المبدع و القلب الرائع

    حقاً رائع!

    أحبك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s