أغنيةٌ إلى العامِ الجديد

قياسي

في يدينا لك أشواق جديدة
في مآقينا تسابيح ، وألحان فريدة
سوف نزجيها قرابين غناء في يديك
يا مطلاً أملاً عذب الورود
يا غنياً بالأماني والوعود
ما الذي تحمله من أجلنا ؟
ماذا لديك !

كتبت فدوى طوقان ، لنهاية عام 1967 وبداية عام 1968 صلاتها للعام الجديد ، أجمل قصائدها وأقربها إليّ .. أعطنا حبًا !

أقف على أطراف عباءةٍ خضراء كانت تسمّى 2010 ، أقرأ القصيدة كما أفعل رأس كلّ سنة .. وأفكر : من بين أعوامٍ عديدة عاشتها فدوى ، لماذا اختارت مطلع 1968 لتكتب من أجله قصيدة ؟

قد يكون من المستحيل عليّ تخمين سبب ذلك ، لكنّ ما أعرفه جيدًا هو أنّ عام 1967 لفدوى طوقان كان شبيهًا بعام 2010 لي !

فكلا العامين ، يستحقان شهادة ميلادٍ .. ووصيّة !

2010 كان عامًا مختلفًا في حياتي ، فريدًا ومطرزًا بالجمال الممزوج بألمٍ عُصاميّ ومحايد ، كان عامًا نضجتُ خلاله أعوامًا عديدة ، كأنّي اختزلتُ عمرًا كاملاً فيه ، إحسان .. الطفلة الممطَرة  والمراهقة المتعَبة والعجوز الوقور – الحكيمة – !

تعلمتُ في هذا العام ،  كيف أبني مشاريع شخصيّة وألتزم بها قدر استطاعتي ، قرأتُ ما يقارب 10 آلاف صفحة ، 8 آلاف منها خلال تحدٍ مجنون وضعتُه لنفسي فجأة !

واصلتُ مع رقية لـ 7 أشهرٍ تقريبًا مشروعنا الخاصّ ، ولا زلتُ أشعر – حتّى الآن يا رقيّ – بأنّنا لا زلنا في البداية ، هذه أطول مدّة واصلتُ فيها العمل على مشروعٍ ما رغم الإنقطاعات المتكررة :$ ، لكنّ الكائن الملول الَّذي يتعبئني لم يعد بخيرٍ ولله الحمد ، ما زالت لدي القدرة والرغبة على الاستمرار ، وما زال باستطاعتي إيقاد الإندهاش والحماسة الأولى !

هذا العام – أيضًا – أصبحتُ أستاذة ” معيدة ” في الجامعة .. هيه من يصدق ذلك ، أنا التي صرّحتُ في أسراري الست بأنّ هذا آخر المستحيلات ، الآن أصبح المستحيل هو ترك العمل في الحقل التعليمي .. التدريس رسالة وجهاد ولعبة إنسانية مدهشة .. التدريس كان – ولا زال – يخلق لديّ المزيد من المعرفة حول الجنس البشري .. التدريس هو محاولة لإنماء عقل وروح استأمنك الله عليهما .. التدريس يتيح لي الفرصة لإعادة صياغة أفكار العديد من الأشخاص وربما حياتهم ..  عظمةٌ بحق !

والتدريس قادني إلى أعذب صديقاتي .. أريج .. الَّتي يطغى حضورها على الجميع لديّ ، ومنذ طفولتي حتى تخرّجي من الجامعة لم يكن لديّ صديقةٌ خاصّة كما هيَ ، لذا أعتبرها إحدى نعم الله علي في 2010 ، والآن فقط .. لن احتاج إلى كتابة المزيد ، فالكلمات هنا لن تفعل أكثر من رسم الحدود حول ما لا حدود له ، وتحجيم ما لا يقبل التحجيم !

في عام 2010 – أيضًا – عملتُ كـ Freelancer في تصميم وتطوير تطبيقات الويب ، وعلى الرغم من تفوقي في هذا المجال – ولله الحمد من قبل وبعد – إلاّ أنّ عيوبي اندفعت كلها مرةً واحدة خلال هذه التجربة : الفشل في إدارة الوقت ، الفشل في ترويض الذات ، والكائن الملول الَّذي يؤذي كلّ نجاحٍ أحاول الاحتفال به !

وبالمناسبة ، لا اعتبر هذه السلسلة من الفشل سقوطًا ، إنّه مرحلةٌ تثقيفية حول أمراض الذات لا أكثر !

في يونيو 2010 دُعيت للمشاركة في ملتقى نون النسائي للإعلام الجديد ، والتقيتُ الكثير من الصديقات الافتراضيات وطرحتُ ورقةً حول العمل عن بعد نالت إعجاب الشيخ سلمان العودة والحضور – ولله الحمد – وشكّل هذا الملتقى حدثًا هامًا في حياتي ومحورًا رئيسيًا لـ 2010 .

الأعياد هذا العام كانت مميزة أيضًا ، عيد الفطر احتفلتُ به في مقهى الأندلسية مع صديقاتي في التدوين وتويتر ، نجلاء ومنى وفوز ومشاعل وبشائر وريما وندى وغيرهنّ ممن حفظ القلب لهنّ كلّ شعورٍ دافءٍ وراقٍ ، أمّا في عيد الأضحى فقد احتفلتُ – بطريقةٍ مختلفة تمامًا – برجوع المياه بين قلبين صغيرين ، كانت سعادتي بذلك عيدًا لا يشبهه عيد ❤

.

.

هذا العام آمنتُ بالموت ، أعتقد بأنّ الإيمان بالموت هو أوّل خطوةٍ نحو الحياة ، ما قيمة حياتك إن لم تفهم موتك جيدًا وتعيه ، والضدّ بالضدّ يُعرف !

الإيمان بالموت يجعلني أحبّ الحياة كما لم أحبّها من قبل ، الأشياء الجميلة تصبح أجمل فحياةٌ واحدةٌ وقصيرة لا تتسع لتجاهل هذا الجمال الَّذي خلقه الله في كلّ ورقةٍ وظلٍّ حولنا ، والأشخاص المقرّبون يغدون أكثر قربًا فعمّا قريبٍ سوف نفترق ، وسوف يكون من المؤسف جدًا ألاّ نتقابل في حياةٍ خالدة !

وفي الإيمان بالموت تخفيفٌ من الآلام ، إذ أنّ كلّ ألمٍ زائل وكلّ وجعٍ راحل مهما امتدّت السنين ، وفيه تصبح ” الدنيا ” أصغر فأصغر ، وتكبر ” الحياة ” في بوتقة كلّ روح !

.

.

أغنيةٌ إلى العام الجديد :

يا صرير العصافير وتغريد الأبواب !

أيّها الشفاف كعباءة سوداء التحفتها الشمس ..

أيّها المولود أخدجًا ، فالزمان مريض ، والهواء مريض ، والتراب مريض ، ولم يعد باستطاعتنا استقبال أحدٍ ولا توديعه !

أيُّها العام الَّذي سوف يُولد فيه أطفالٌ كثيرون ، وسوف يموت فيه أطفالٌ كثيرون ، وسوف يجوع فيه أطفالٌ أكثر ..

إننا مرهقون وتعبون بما يكفي ، خائفون حتى من قطراتِ المطر النقيّة ، متذبذبون لا نعرف إلى أين نولّي وجوهنا وأفكارنا ، محبطون فالأحداث لا تنبّئ إلاّ بالأسوئ !

أرجوك ، كن بنا ألطف مّمن سبقك ، دعنا نكتبك على حائط 2012 عامًا مليئًا بالفرح والإنجازات والأغاني والرضا ..

أعطنا حباً ، فبالحب كنوز الخير فينا
تتفجّر
وأغانينا ستخضرّ على الحبّ وتزهر
وستنهلّ عطاءً
وثراءً
وخصوبة …

أعطنا أجنحة نفتح بها أفق الصعود
ننطلق من كهفنا من عزلة –
أعطنا نوراً يشقّ الظلمات المدلهمّة
وعلى دفق سناه
ندفع الخطو إلى ذروة قمّة
نجتني منها انتصارات الحياة

أعطنا أجنحة نفتح بها أفق الصعود

ننطلق من كهفنا من عزلة –

أعطنا نوراً يشقّ الظلمات المدلهمّة

وعلى دفق سناه

ندفع الخطو إلى ذروة قمّة

نجتني منها انتصارات الحياة

Advertisements

15 responses »

  1. ياإرب تكون سنة خير علينا
    عندي سؤال أستاذة احسان ^_^
    ‏ڪَيف. التدريس يخلق لديك رغبة معرفة المزيد حول الجنس البشري ؟
    تقبلي مروري

  2. سوزي ..
    أممممممم ، مراقبة الطالبات .. سلوكياتهنّ ، بعض الكلام الَّذي يحاولن إخفاءه أحيانًا .. ولا يجدن ضير من إظهاره أحيانًا أخرى .. الأحلام والطموحات والإحباطات والكسل والإتكالية والمحاولة .. إلخ .. أمر ممتع جدًا جدًا 😀

  3. أهإ ترئ بأين عليكي انك تحبي تتاملي
    فـِ♡ـيْ الناس وفي تصرفاتهم اتاريكي قاعدة تحللي الشخصيات أمممم
    عن جد متعة
    الى الامام ^_^

  4. ” هذا العام آمنتُ بالموت ، أعتقد بأنّ الإيمان بالموت هو أوّل خطوةٍ نحو الحياة ، ما قيمة حياتك إن لم تفهم موتك جيدًا وتعيه ، والضدّ بالضدّ يُعرف !”

    شكرا لهذا الدرس من العيار الثقيل

    عامك سعيد ومفيد يارب 🙂

  5. رائعة
    كلماتك المبهجة غنت داخلي !
    أمنيتي لك بعام سعيد ملؤه الفرح (:
    شكرًا أستاذة إحسان 😀

  6. ” إننا مرهقون وتعبون بما يكفي ، خائفون حتى من قطراتِ المطر النقيّة ، متذبذبون لا نعرف إلى أين نولّي وجوهنا وأفكارنا ، محبطون فالأحداث لا تنبّئ إلاّ بالأسوئ !

    أرجوك ، كن بنا ألطف مّمن سبقك ، دعنا نكتبك على حائط 2012 عامًا مليئًا بالفرح والإنجازات والأغاني والرضا ..”
    كم أنتِ عظيمة يا إحسان , أحبكِ في الله ❤ . .

  7. عملت بالتدريس لمدة 3 سنوات وجنيت الكثير من المعلومات والبحوث ومراجعة ما تعلمت في الجامعة علميا وعمليا . التدريس جهاد فهو طريقك لتعلم الصبر وكيفية التعامل مع مختلف أنواع البشر وقليل جدا من يفهم مفاتيح التعامل مع كل طالبة على حده . وفقك الله في طريقك علميا وعمليا.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s