فتاة الطماطم | pomodoro girl

قياسي

الشخص الذي لا يضع ساعة في يده اليسرى ، جاهل في تحديد أماكن الساعات الحائطية في المنزل ، ويفشل دائما في متابعة ساعة جواله  ..

الشخص الذي يتوقف عن العمل عند كل خمسة عشرة دقيقة لأنّ الكائن الملول في داخله مستيقظ دائما ، يتقلب في رأسه مثل طفل للتو تعلّم الركض .. يلمس الأشياء كلها .. يسقط الأشياء كلها !

الشخص الذي يقرأ في ذات الفترة الزمنية ٣ كتب مختلفة العناوين ، متباينة الأفكار ، لمؤلفين لا يتفقون على لون قشرة البرتقال * ، لا لشيء إلاّ لأنّ الطفل أعلاه ما زال مستيقظاً !

الشخص الممتلئ بكلّ شيء ، الخالي من كلّ شيء ، الذي يبدئ بالمشاريع كلها .. ولا ينهي أيًا منها !

الشخص الذي لمّا قرر التوقف عن خلق المزيد من الفوضى في حياته ، خلقته الفوضى في كلّ جزء من حياة الآخرين !

الشخص الذي يعجز عن التمييز بين الساعة ونصفها ، وسؤال مثل : ” كم سيستغرق منك هذا العمل زمنيا ؟ “ سوف يستغرقه نفسيًا !

الطفل الذي أرسل لمجلّة ماجد : أنا عندي مشكلة ، لا أستطيع التركيز على شيء ، كثير السرحان ، وجميعهم يسخرون منّي !

.

.

حسنًا ، هل كانت هذه مقدمة أدبية محبطة وجالدة في تدوينة أريد لها أن تكون عملية وإدارية ؟ .. فوضى أخرى تُضاف إلى بازل يومياتي !

الحقيقة أنّي أردتُ الحديث معكم بشكل جدّي حول موضوع ( التعامل مع الوقت ) ، فعلاوة على أنّي فتاة عمياء زمنياً أستطيع القول بأنّ مشكلة ضعف التركيز تزيد الطين جفافًا !

أفكار من نوع : سوف أنظم وقتي بشكل جيد ، سأسجل جدول اليوم وسأتعهد أمام نفسي بالالتزام بهذا الجدول كانت تفشل دائماً ، فلا شيء – مهما بلّغت أهميته – قادر على التضييق علي وحبسي في زجاجة زمنية روتينية .

بلغ بي اليأس حدّ أنّي قررتُ التأقلم مع هذه المشكلة والاستمرار في السير على نهج فوضوي ، ولأنّ حلول المشاكل دائماً ما تجد طريقها ساعة نقرّر التأقلّم معها فقد حدثت المعجزة التي استطاعت تغييري خلال فترة زمنية قصيرة جدا .. إنّها تقنية الطماطم  !

.francesco-cirillo

.

في الثمانينات كان فرانسيسكو شيريلو Francesco Cirillo  طالبا في سنوات دراسته الأولى في الجامعة ، عندما وجد نفسه في ورطة حقيقية مع الاختبارات ، فالوقت الضيّق الذي لا يسمح بإنتاجية عالية هو ذات الوقت المفقود في أعمال لا معنى لها ، كلّ يوم يذهب فرانسيسكو إلى الجامعة ويعود منها محبطًا يرافقه شعور من نوع : لا أعرف حقًا ما الذي يمكنني عمله الآن ؟؟

في أحد الأيّام وأثناء تواجده في الفصل الدراسي ، أطال النظر إلى زملاءه ثمّ أعاد التفكير في نفسه : كيف أصبحت على ما أنا عليه ؟ كيف تفاعلت مع الآخرين وكيف درست ؟ كان واضحاً لديه كمية الأخطاء والانقطاعات التي تخفض من إنتاجيته ، بالإضافة إلى تدنّي مستوى تركيزه وشعوره بالارتباك .. إنّه مثلي تماما !

– هل سأستطيع مواصلة المذاكرة – بتركيز وبشكل حقيقي –  لمدّة ١٠ دقائق ؟

هكذا بدأت الفكرة التي غيرت حياة فرانسيسكو وحوّلته إلى مبتكر لواحدة من أكثر تقنيات إدارة الوقت فعالية في العالم ، عاد إلى المنزل وكان بحاجة إلى منبّه للوقت يتحقق من إنجازه لهذا الهدف ، وجد في مطبخ المنزل واحدًا على شكل طماطم ( pomodoro  بالإيطالية ) استخدمها في حساب وقته .. ياللمصادفة المجنونة !

نجح الفتى في اختباراته ، ثمّ نجح الرجل في حياته وطوّر من هذه الفكرة وحوّلها إلى تقنية جيدة يدمنها كلّ من يجرّبها 🙂

.

.

ما هي تقنية الطماطم ؟

١ : اكتب جميع المهام التي تودّ إنجازها اليوم في ورقة : برمجة صفحة ، مذاكرة الفصل الأول ، تنظيف الغرفة … إلخ .

٢ : اضبط المنبّه – الحقيقي أو الافتراضي – على ٢٥ دقيقة .

٣ : ابتعد تمامًا عن كلّ ملهيات عملك وابدئ بالعمل – بتركيز –  حتّى تنتهي هذه الفترة الزمنية .

٤ : سجّل في ورقة الإنجازات اسم المهمّة وإشارة ( x مثلا ) إلى أنّك – حتى الآن – استغرقت جلسة طماطم لتنفيذها .

٥ : خذ قسطًا من الراحة لمّدة ٥ دقائق .

٦ : عد إلى العمل على ذات المهمّة إن لم تنتهي أو ابدئ بمهمّة جديدة وأضف إلى ورقة الإنجازات جلسة طماطم جديدة .

٧ : بعد ٥ جلسات طماطم خذا استراحة لمدّة طويلة .

٨ : في نهاية اليوم احسب عدد جلسات الطماطم التي استغرقتها في كلّ مهمّة .

أهداف تقنية الطماطم :

١ : تعزيز تركيزك على المهمّة بالتقليل من الانقطاعات .

٢ : زيادة الوعي بقراراتك الشخصيّة .

٣ : تعزيز دافعيتك للعمل والحفاظ عليها .

٤ : تعزيز عزمك على تحقيق أهدافك .

٥ : تحسين مهارة تقديرالمهام لديك ، كمًا ونوعًا .

وأنا أراهن على جميع هذه الأهداف بالإضافة لهدف مهمّ أراه يتحقّق لديّ سريعًا وهو ارتفاع القدرة على تقدير التكلفة الزمنية للمشاريع .

.

.

المنبّهات الافتراضية :

لم أتمكّن – مع الأسف – حتى الآن من الحصول على منبّه الطماطم الذي استخدمه فرانسيسكو في تقنيته ، لكنّني عوضًا عنه أستخدم تقنيات افتراضية تخدمها .

١ : تطبيق focus booster ، أحد التطبيقات البسيطة من Adobe Air يعمل كعداد لمدة ٢٥ دقيقة عمل و٥ دقائق راحة .

٢ : تطبيق Pomodroid لجوالات الأندرويد .

تطبيق مجّاني أكثر من رائع يوفر لك إمكانية تسجيل مهامك اليومية وتشغيل عداد زمني لمدة ٢٥ دقيقة لها ، كما يحسب عدد جلسات الطماطم التي استغرقتها في كلّ مهمّة ، ميزة تعدد المهام في الأندرويد تسمح لك بتشغيله متزمنا مع أي تطبيق آخر في نفس الوقت  .

استخدمت تطبيق آخر للأندرويد Pomodoro Addicted لكنه لم يناسبني لبساطته الشديدة ، على كل حال يوجد الكثير من تطبيقات الـ pomodoro  للأندرويد يمكنك الحصول عليها عبر المتجر .

 

الكثير من المعلومات في هذا المقال مترجمة من كتاب Pomodoro Technique ، يمكنك الحصول على نسحة الكترونية منه عبر الموقع الرسمي للتقنية أو طلب نسخة ورقية ، كما يمكنك الحصول على ورقة المهام وورقة الإنجازات وأدوت أخرى عبر الموقع أيضًا .

أخيرا ، لقد أدمنتُ هذه التقنية حتى أنّي أصبحت أجد صعوبة في أخذ ٥ دقائق راحة بين المهمّة والأخرى .. الطريف أنّي فكّرتُ دون وعي بتشغيل العداد قبل النوم وحساب كم استغرق النوم من جلسات الطماطم 😀

آخرون كتبوا عن تقنية الطماطم :

١ : استعمال تقنية الطماطم – خالد الحوراني

٢ : إنجاز المهام بطريقة pomodoro technique – نعيم

Advertisements

33 responses »

  1. جميل لكن هناك ما هو أهم من الوقت و ترتيب اليوم ومواعيده لأجل أن يشعر الأنسان بالراحه

    و هناك ما هو أهم من النظر للخلق لما هم يفعلون ومن يلبس الساعه باليسار وهذا رجل الذي يحكم العالم ويقتاد من أكل أمه

    و هناك ما عاد بيننا الصدق و الأمانه و صلة الرحم والمحب الذي لا يمل منك أبدا

  2. السلام عليكم ورحمة الله
    اشكرك حقاً على هذا المقال حول تقنية الطماطم الرائعة !

    بالرغم من كم البساطة الابداعية التي فيها إلا إنها مفيدة جدا ..
    شعرت بحماس لها بالرغم من انني لم اطبقها بعد

    اشكرك على مشاركة هذه المعلومة وتحياتي لك

  3. بالحديث عن التطبيقات, فقد جربت برنامج WORK RAVE … وهو رائع حقا ويمكن تخصيص جميع الإعدادات فيه, لكني أجده مزعجا نوعا ما 🙂 …
    سأحاول تطبيق هذه التقنية في أيام الضائقة هذه…
    وفق الله الجميع في اختبارتهم

  4. التنبيهات: إذا كنت من المهملين لتنظيم أوقاتهم مثل أخوك… « يومياتي

  5. الله يجزاكي خير
    بإذن الله حتبع الطريقة وإن شاء الله حتساعدنا في انجاز المشروع

  6. موضوع قيّم ،،

    التركيز والانتاجية من الأمور التي يعجز الكثير من ذوو الكفاءة تحقيقها ،،، !

    قرأت مقالاً مشابهاً يتحدث فيه كاتبه عن تحديد زمن 45 دقيقة لكل جلسة عمل (قد يكون الطماطم حينها كتشباً 🙂 )، وكما قلتِ اغلاق كل شي لا يتعلق بالمهمة التي يراد انجازها ،، يقول الكاتب أن 45 دقيقة هي الزمن الأنسب لتركيز كامل،، وبعد هذه المدّة يبدأ التركيز في الهبوط،، لهذا يجب التوقف والعودة بعد راحة قصيرة،،

    شكراً لك،، ووفق الله الجميع ،،،

  7. التنبيهات: فتاة الطماطم | pomodoro girl (via إحـســان) « || أمـس مايرجــع لو تدفع كثير ||

  8. رائعة جدا .. كلنا ذلك الفوضوي للأسف إلا ما رحم ربي..
    :
    شكرا جزيلا ومن إحسان إلى إحسان =)

  9. انا اعاني وبشدة من ضياع الوقت بدون فائدة واذكر عندما كنت بالجامعه اشتريت نوتة ونسيت اني اشتريتها رغم انها بحقيبة الجامعة وبعد فترة رايتها ودونت الاعمال اليومية التي اريد القيام بها ووضتها في الشنطة ونسيت ههههههههه للذلك لا ينفعني إلا البرامج ذات الصوت والمنبة المرتفع …
    بصدق تقنية رائعة وانتي اكثر من رائعة …دمتي بخير عبقرينو

  10. تقنية جديدة ومحفزة , أحتاج العمل بها وتنفيذها على وجه السرعة لإدرك مافاتني من وقت ..
    ممنونتك يا إحسان ..
    وجاري نشرها للإستفادة منها

  11. إحسان ايتها الطمطمة الخارقة قرأت عن هذه التقنية منذ زمن ولم اعرها إهتمامي .. وبفضل تدوينتك وتجربتك قررت تنفيذها
    جربها في مذاكرة إختبار مادة كتابها يحتوي على 10 فصول دسمة جداً فقد توقعت أن أنهيه في منتصف الليل وبتقنية الطماطم انهيتها في 5 ساعات
    وإستمتعت ببقية يومي بعد أن كنت متوترة محطمة ويائسة ومطلقة سخطاتي على المادة

    شكراً من قلبي يا إحسان ياطمطمتي الرائعة 🙂

  12. أعاني من الفوضى احيانا ،،
    استخدمت هذه الطريقه لكن بشكل مختلف قليلاً ، وجدتني حققت الكثير والكثير ولله الحمد ..

    تدوينة رائعه .

  13. رائعة تقنية الطماطم هذه ،،
    مهام محددة ، وقت محدد ومعقول ، يعقبه استراحه ،،
    تكمن المشكلة لدينا في امتداد وقت المهمة المراد إنجازها بحيث تصبح مملة وغير منجزة ،،

  14. رائعة جدا التقنية ولكن عندي سؤال بما انك قمت بقراءة الكتاب الخاص بهذة التقنية
    ما الهدف من تحديد 25 دقيقة وليس اقل او اكثر؟ هل هذا قائم على شيئ علمي مجرب على شريحة من الناس؟
    ولك الشكر لانى سأبدأ اليوم بتجربتها وسأعلمك بالنتائج باذن الله…..

  15. التنبيهات: رمضانكم أجمل ~ الاسبوع الرابع | مدونة هيله ~

  16. اه .. يزاج الله خيييييير
    جبتي الموضوع ف وقته
    نحن طلاب الثنويه نحتاج لمثل هذي التقنيات
    أشكرج جزيل الشكر =)

  17. تباااا ، الطفل الذي في المقدمة إنه أنا o_o

    يا إلهي ، لقد إكتشفتي كل أسراري التي كنت أشعر بالخجل من ذكرها للآخرين :/

    الطماطم ؟ هل هذا ما كان ينقصني ؟؟

    سأجربها 🙂 شكرا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s