علّموا أطفالكم التحرّش !

قياسي

فُجعنا في جدّة بخبر اغتصاب معتوه مريض لمجموعة من الفتيات الصغيرات – الصغيرات جدًا – بعد اختطافهنّ في أماكن عامّة يرتادها معظم سكّان جدّة !

لم أستطع قراءة تفاصيل الخبر حتّى لحظة كتابتي لهذا المقال ، لم أستطع مشاهدة الفيديو الذي يظهر فيه وحش بقناع إنسانيّ ليقتطف زهورًا بريئة بهدوء بشع ، ولم أدفع نفسي لمعرفة الحكم الذي أقرّته المحكمة ضدّه  ، مخافة أن أجد من يختار السجن والجلد عقوبة لمجرم مثله ، بدلاً من التعذيب والقتل في أشهر ميادين جدّة  .. رغم أنّ القتل – حتى القتل – لن يشفي غليل الفتيات والأمّهات والآباء في مصيبتهم .

ما الذي يحدث لهذا المجتمع ؟ كيف يتحرّك فيه مجرّم شاذ لئيم بثقة ويواصل ارتكاب ١٣ جريمة لـ ٣ سنوات متتالية والمسؤول ينام ملء جفونه ؟ ، كيف لنا أن نمشي مطمئنين وبيننا وحوش مسعورة تمشي برجلين .. إذا استطاع واحدٌ منها ارتكاب هذا العدد من الجرائم .. فما هو عدد الذين يتحرّشون في أطفالنا ويرتكبون جرائمًا أقلّ منها ؟

قبل أكثر من ٢٠ سنة اغتصب وحشان طفلين في اليمن الجنوبي إبّان الحكم الشيوعي له ، كيف تمّ الحكم عليهما ؟ في مباراة كروية مهمّة في المدينة انتظرت الشرطة أن يتجمّع النّاس في الاستاد على اختلاف أعمارهم وثقافاتهم وأشكالهم .. ثمّ نصبوا المشانق قبل المباراة وشنقوا المجرمين علانية أمام كلّ هؤلاء .. كي يعرف المرضى عقوبة من تسؤل له نفسه ارتكاب خطيئة كهذه !

حسنًا حسنًا ، لا داعي للاستمرار بقول هذا الكلام الانشائي الذي لن يقدّم أو يؤخّر بشيء ، كتبتُ هذا المقال لأقول بملء فمي للأمّهات والآباء : علّموا أطفالكم التحرّش !

أخبروهم كيف يعيش في هذا المجتمع كائنات تشبهنا جسديًا لكنّها تحمل في داخلها رغبات الوحوش ، حدّثوهم – بوضوح – عن الطرق الّتي قد يستدرجهم بها شاذّ ليرتكب جريمة لا ترحم ، اشرحوا لهم – بوضوح أكبر – حدود ما بينهم وبين النّاس ، لماذا يجب ألاّ يتحدثوا إلى الغرباء وألاّ يسيروا معهم مهما بدوا طيبين ؟ ما هي المناطق الممنوعة عن الآخرين في أجسادهم ، كيف يصرخون مطالبين بحقّهم في حال تعرّض أحدهم لنوع من التحرّش ، واحرصوا أكثر على تواجد بناتكم وصبيانكم إلى جانبكم في الأماكن العامّة .

أقول هذا وأنا لا أعرف كيف يمكننا التحذير من رجل يظهر بلباس محترم ويستغل الأطفال بلؤم لا يستوعبه  الكبار فكيف بالصغار الأبرياء ، هل يجب علينا تربيتهم على الخوف من كلّ فرد في المجتمع وتجنّبه لحمايتهم من التحرّش والاغتصاب ؟

على كلّ حال ، سوف تتقلّص أحجام الوحوش البشريّة كثيرًا إذا ما أصدر قضاؤنا المحترم أحكامًا تعزيرية آعظم من سجن ١٠ أشهر و٨٠ جلدة في حق مغتصب للأطفال ، وإذا ما استطاع المجتمع أن يصعّد من هذه القضيّة ويطالب بأقسى العقوبات والتعذيب على هذا المجرم دون رحمة وبمرأى من الجميع حتى يكون ما حدث له رادعًا لغيره من الوحوش ، يجب أن ندرك أنّ جزء لا يُستهان به من المسؤولية يقع علينا كأفراد ، إذا تحوّلنا إلى الصمت في قضية بشعة كهذه فسوف تتكاثر الوحوش كالفئران بيننا وسوف تتكرر هذه الحكاية عشرات المرّات .. وسوف نواجه الفتيات المسكينات بوجوه من صديد يوم القيامة إذ كنّا أعجز حتى عن نصرتهنّ باللسان !

أخيرًا .. أترككم مع هذا الفيلم العربي القصير بعنوان ” مهم جدًا ” ، وهو فيلم تربوي رائع موجّه للأطفال يحذّرهم من التحرّش بطريقة ذكيّة ولائقة دون الخوض في براءتهم أو تلويث مشاعرهم ، أتمنى أن يشاهده أكبر عدد من الأطفال .. كفانا تعتيمًا على ما يحدث بحجج واهية تتلبّس الشرف والخوف !

Advertisements

12 responses »

  1. ااعتقد أن لدينا حصانة أشمل و اقدر من كل شر قد يصيب أطفالنا أو يصيبنا، وهي أذكارنا
    “احفظ الله يحفظك”
    اذا حصنا أطفالنا صبح مساء وعلمناهم كيف يحصنوا أنفسهم يوميًا و قبل الخروج من المنزل و عند حلول المساء، فهم في حفظ الرحمن
    لست ضد تثقيف الطفل بما يحيط به، فأخذ الأسباب واجب على الأهل والطفل
    لكن لا نترك الأساس وهي تعاليم دستورنا ونلجأ إلى أسباب قد لا تستطيع منع لدغة عقرب

  2. كم أتمنى لو امتلك شجاعة گ محدِّث سلمى
    لأخبر بها البراعم

    مقالة جيدة،

  3. أنا ماذا أقول :((((( : أنا شفت بنفسي بنت في ال9 بالحي ترسلها أمها الجاهله التي تعمل معلمة بأكل لمسجد الحي في وقت قرب العصر والشوراع خاليه والبنت تدخل وراء العامل في خيمة منصوبة للعمال عند المسجد أو في مبنى سكنه تبحث عن أواني الأمس التي أحضرتها لهم والأم غليظة الحس وتعتبر نفسها أفهم من العاطلات العانسات أمثالي ومثل بنت جيراننا ولا تقبل ملاحظتنا أو كلامنا

  4. يالطيف ألطف الله يصبر أهل الضحايا ويحفظ أخواني أربع وعشرين ساعة في الشارع ويحفظ أطفال أمة محمد يارب

  5. بارك الله فيك
    المشكل هو في تلك الطبوهات الموضوعة في مجتمعنا العربي والتي لا يجوز التطرق لها باي شكل كان فكان ذلك ستارا على اشبه البشر

  6. انتقم الله منهم المجرمين
    انا الذي يدمي قلبي هو الحكم المخفف عليهم
    ياما مجرمين اغتصبوا ورايناهم حرين طليقفين بعد السجن

    لا يكفيهم اعدام

  7. للأسف الشديد من يقومون بالتحرش الجنسي بالاطفال في ايامنا هذه ليس فقط من هم من خارج المنزل أو الغرباء فمن الممكن ان يكون أحد أفراد المنزل وخاصة من يعيش في بيت الجد أو بمن يتردد كثيرا بالزيارات عليهم مثل الجد ,الأب, الخال ,العم أوالزائرين أحيانا أو الجيران أوالمعارف بشكل عام فلا يكفي أن أعلم أولادي أن التحرش يأتي من الوحوش خارج المنزل فربما هذه الاشارات الغير عادية من النظرات واللمسات تأتي من أقرب الناس , لذلك أنا لست مع من يحتضن ولدي كثيرا أو يقبله حتى لا يعتاد هذا الشيئ ويراه عاديا من اي شخص كما انني أعلمه ان جسده ملكه وحده ولا يحق لأحد حتى انا ان اعتدي عليه او ألمسه . شكرا لك كثيرا احسان اسلوبك اللبق في طرح هذة الظاهرة كما أعجبني الفيلم وأسأل الله الواحد الأحد أن بحفظ أولادنا ويرعاهم من أيدي المتحرشين.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s