الآية ( ٥ ) – سورة النساء آية ١٩

قياسي

 

هل يؤاخذنا الله بما تكنّه قلوبنا ؟

هل يجبرنا على محبّة أزواجنا وجيراننا وأرحامنا وأئمّتنا ؟

يخبرنا الله عزّ وجلّ في هذه الآية بأنّ الحياة يمكن أن تستمرّ بشكل لطيف حتّى لو وُجدت الكراهية .. إنّه ربّ رؤوف بنا حتّى أنّه لا يُحمّلنا ما لا نطيق فيجعل الحبّ – كما تفعل الكتب البشريّة – شرطًا لاستقامة الحياة الزوجية وبناء الأسر السعيدة ، بل يجعل الأمر أكثر بساطة وعمقًا ، فليس مهمًّا إن أحببت زوجتك أو لا ، بل المهمّ بحقّ هو أن تعاشرها بالمعروف وتتقبّلها بإنسانيّة وتبحث عمّا يخفى عليك من جوانبها الجميلة .

قد تريبك هذه الفكرة ، خصوصًا إن كنتَ شخصًا عاطفيًا تفرد للحبّ مكانًا واسعًا ومقدّسًا من حياتك ، لكن أعد النظر إليها بعين واقعية ، ماذا تفعل الزوجة العاجزة عن حبّ زوجها ؟ وماذا يصنع الزوج الذي لا يطيق زوجته ؟ .. إنّ الفكرة السائدة بأنّ الحبّ هو المقوّم الأساسي للأسرّة قد حطّم – برأيي – المعاني الأكثر نبلاً والأعلى قيمة بين الزوجين ، يظنّ الرجل / الفتاة بأنّ قيمة زواجه في قيمة الحبّ الذي يتبادله مع زوجه ، فإذا ما اكتشف بأنّه لا حبّ يربط بينهما تحوّلت حياته إلى جحيم وحاصره الفشل ، ليدخل في مشاكل لا مبرّرات لها وقد ينتهي به الأمر إلى الطلاق أو ينتهي به إلى حياة قاتمة لا روح فيها !

وقد يقول قائل بأنّنا نستطيع تجنّب ذلك بنشر ثقافة الزواج بعد التعارف ، أو بمنح الجنسين فرصة واسعة للاستمرار أو الانفصال بعد الخطوبة ، وأقول بأنّ الواقع يخبرنا بأنّ احتمالية وجود جيزات غير قائمة على الحبّ موجود حتى في أكثر المجتمعات انفتاحًا ، كما أنّ الحبّ الذي يكون غزيرًا في بداية العلاقة قد يتلاشى تدريجيًا حين تكشف العشرة الحقيقية عن جوانب لم نكن نتصوّرها في أزواجنا !

.

.

ذلك الأمر الذي جاء به القرآن : وعاشروهنّ بالمعروف .. يبدو لطيفًا أكثر من الحبّ ذاته ، فالحبّ لذيذ لكنّ التقبّل رغم الكراهية إنسانيّ ، وتتعاظم إنسانيته حين تفكّر بأؤلئك الذين ابتلاهم الله بقلّة حظ في الجمال الداخليّ ، إنّ الله يأمر أزواجهم بأن يكونوا لطفاء معهم حتى لو شعروا بالكراهية تجاههم ، ليس ذلك فحسب .. لكنّه يضيف : فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرا ، وكأنّه يحاول لفت انتبههم بطريقة خفيّة إلى الخير والسعادة والجمال الذي قد لا ينتبه إليه الإنسان في من يكره :”)

Advertisements

One response »

  1. الحبّ لذيذ لكنّ التقبّل رغم الكراهية إنسانيّ ، وتتعاظم إنسانيته حين تفكّر بأؤلئك الذين ابتلاهم الله بقلّة حظ في الجمال الداخليّ ، إنّ الله يأمر أزواجهم بأن يكونوا لطفاء معهم حتى لو شعروا بالكراهية تجاههم ، ليس ذلك فحسب .. لكنّه يضيف : فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرا ، وكأنّه يحاول لفت انتبههم بطريقة خفيّة إلى الخير والسعادة والجمال الذي قد لا ينتبه إليه الإنسان في من يكره :”)

    صدقت 🙂

    ما ننفي إن الحب صناعة وصناعته صعبة، الرضا بوضع اللا حب والتقبّل الإنساني رغم الكراهية يأتي بعد بذل الجهد 🙂
    وربنا في الآية قدّر حاجة الحب وأساسيتها..
    هي مشكلة الناس الي تتكلم عن الحب كأنه لا يوجد طريق آخر، إما حب وإما لا شيء.. لكن في حب، في رحمة، في معاشرة بالمعروف وعلى الإسلام.. أو الناس الي تتكلم كأنه لا يوجد حب، فقط معاشرة بالمعروف وصبر على بلاء فحسب!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s