الآية (٤) سورة الزخرف – آية ٦٧

قياسي

الأصدقاء أربعة ، صديق يأخذني إلى الله ، وصديق آخذه إلى الله ، وصديق يجمع ما بين هذا وذاك ، أمّا الصديق الرابع فهو الذي يجرّني إلى الدنيا ويأخذني من الله .

قالت لي رقيّة مرّة : كلّ أولئك الذين لا يقرّبونك إلى الله .. اتركيهم ! وفكّرتُ كم أنّها نصيحة قاسية ، لأنّ القليل من أصدقائنا الذّي تضجّ أفئدتنا عاطفة لهم ، وتتحرك ذكرياتنا حنينًا إليهم .. القليل جدًا  منهم يقرّبوننا إلى الله ، أمّا البقيّة فإمّا أن يجرّونا إلى الدنيا أو يتركون أرواحنا جامدة دون حراك !

لكنّني عندما أعود إلى هذه الآية وأتأمّلها ، أفكّر بحجم الهمّ والخوف الذّي ينزل على الناس في حياتهم الآخرة حتّى أنّ ” الأخلاّء ” ينقلبون أعداءًا يومئذ ، وكأنّ الشعور العاطفي الإنساني يتلاشى لتظهر الأنانية المطلقة في طبيعة الإنسان عند اقتراب تحديد مصيره الأعظم .

قد أضحّي في حياتي الدنيا بروحي ومالي ووقتي متجاهلاً الصوت الأناني داخلي من أجل إنسان أحبّه ، لأنّ فطرتي الحنيفية توحي لي بأخلاقيّة هذا الفعل وبأنّه لا شكّ سوف يأتي اليوم الذي أُجازى فيه عن كلّ فعل نبيل ، أمّا وقد جاء ذلك اليوم وعرفتُ أنّها فرصتي الأخيرة ، فلن يتملّكني دافع لأيّ تضحية ، بل إنّ شعورًا بالعداء والحقد سجتاحني تجاه كلّ صديق قرّبني من النهاية البائسة في النار وباعدني عن النهاية المفلحة في الجنّة ، ستتحول تلك الأيام التي تلذذنا فيها باقتسام المعاصي إلى ألم وحسرة وندم .

وعندما سأنظر يوم القيامة إلى وجوه صديقاتي في الله – وهذه كلمة ألطف بكثير من أن تجمّد في مطوية باهتة – عندما سأنظر إليهنّ سأتذكّر كم أرشدوا روحي إلى السماء ، ومنحوني معان نبيلة ، وألهموني جمالاً ودهشة روحانية ، سأتذكر تلك الأوقات التي سقطتُ فيها فأعاروني أكتافهم للاستناد وكرروا علي اسم الله كثيرا ، سأتذكر المسجد الذي صلينا وقرأنا وبكينا فيه معًا ، سأتذكر كم ملؤوا حياتي بالحب والعاطفة الراقية فتقبلوني وتقبلوا أخطائي مهما بلغ حجمها .

.

.

” العلاقات ليست أهدافًا ” .. سمعتها من الدكتور طارق السويدان منذ أعوام عديدة والآن أستعشر عمق قوله  ، الصداقات ليست أهدافًا ، وهي ليست بشيء ذي قيمة طالما أنّها لن تأخذني معك إلى الجنّة ، إذا كنت قادرة على حملي إلى السماء فافعلي ، وإذا لم تكوني قادرة فساعديني كي أحملك إليها .. أمّا إذا لم تكوني قادرة على شيء .. فوداعًا يا صديقتي .

Advertisements

One response »

  1. قالت لي رقيّة مرّة : كلّ أولئك الذين لا يقرّبونك إلى الله .. اتركيهم !
    ” العلاقات ليست أهدافًا ” .. سمعتها من الدكتور طارق السويدان منذ أعوام عديدة والآن أستعشر عمق قوله ، الصداقات ليست أهدافًا ، وهي ليست بشيء ذي قيمة طالما أنّها لن تأخذني معك إلى الجنّة ، إذا كنت قادرة على حملي إلى السماء فافعلي ، وإذا لم تكوني قادرة فساعديني كي أحملك إليها .. أمّا إذا لم تكوني قادرة على شيء .. فوداعًا يا صديقتي .
    ___________________________________________________
    في أصدقاء كثر مابيقربوك الى الله “غافلين” وفي البداية مابيساعدوك تقربيهم إلى الله لكن تحسي جواهم نقي وطاهر خسارة نفقد صداقتهم خسارة نقطع علاقتنا فيهم كل مافي الأمر انهم غافلين و بالعكس لازم نتقربي منهم اكثر وأكثر يمكن مع الزمن تقدري تقربيهم الى الله بإسلوب ما من أساليبك أو بتصرف عفوي منك نفس الشئ في نااس بيدخلو حياتنا بيكونواغير مسلمين بس بتلاحظي مبادئهم في الحياة سليمة ممكن تتعلمي منهم أشياء وحتى وإن حاولو ابعادك عن الله بتصرفاتهم هذا مو معناه انك تقطعي علاقتك بيهم ممكن تكوني مع الزمن سبب في قربهم من الله
    عادي يارقية ^_^ صادقي اي فئة من الناس أهم شئ الحرص على قوة الإيمان وعدم الضعف والإنجرار تجاه أي تصرف منهم يبعدك عن الله
    أهم شئ الإنسان تكون عندو قدرة في مواجهة دوامة الذنوب الي حواليه بإيمانه وإذا فعلا هذا الإنسان ماشي في حياته على مبدأ ديني وأخلاقي وكان إيمانه حديد ^_^ مافي أي إنسان يقدر يبعدو عن خالقه عز وجل وحيكون نعمة للكثير من هادي الفئة من الناس.
    مس إحسان جوزيت خيرا ع توضيح معنى الآية في ميزان حسناتك إن شاء الله
    تقبلي مروري ^_^

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s