الآية (٦) سورة آل عمران – آية ٣٥

قياسي

هذه هي الآية السادسة من سلسلة ( ٣٠ آية مع الذكر الحكيم ) والتي انقطعتُ عنها سابقًا وعدتُ لها في رمضان .

الإنجاب .. إحساس قدسيّ ، وهو في أدنى مراتب قدسيته استجابة مجرّدة لفطرة الأمومة والأبوّة التي وقرها الله في صدور البشر ، وهو في أعلاها دعوة خاشعة من امرأة كامرأة عمران إذ قالت : ربّ إنّي نذرت لك ما في بطني محرَّرا فتقبّل منّي .

أيّ نذر عظيم هذا ، أيّ استسلام وخضوع لله ، كيف عرفت الله حقّ معرفته وتوكّلت عليه حتّى أنّها سخّرت له أثمن ما لديها دون أن تسرد عليه شروطها الخاصّة ، ليس ذلك فحسب ! لكنّ دعاءها يحمل في باطنه صوتًا لطيفًا يقول يا ربّ ، إنّ ولدي سيكون بخير طالما أنّه لك ، يا ربّ إنّني أثق بأنّك ستحفظه أكثر من حفظي له ، وسترزقه أكثر ممّا سيرزقه أيّ سيّد غيرك يخدمه ، إنّها الأمّ الّتي أحبّت الله فوهبته ابنها طواعية ، وأحبّت ابنها كما لم تفعل ذلك أمّ من قبل فاختارت له الله سيّدًا ووكيلا .

ثمّ كيف كانت استجابة الله لها ؟

١ / فتقبّلها ربّها بقبول حسن  ٢ / وأنبتها نباتًا حسنًا ٣ / وكفّلها زكريا ٤ / كلّما دخل عليها زكريّا المحراب وجد عندها رزقا ٥ / قال يا مريم أنّى لك هذا؟ قالت هو من عند الله إنّ الله يرزق من يشاء بغير حساب .

تقبّلها بقبول أكثر ممّا تمنته امرأة عمران ، ثمّ ربّاها وأنشأها التربية الحسنة الصالحة ، ثمّ اختار لها أصلح عباده ليكفلها ويرعاها ، ثمّ رزقها من لدنه رزقًا كريمًا ، ثمّ علّمها كيف تشكره وتعترف بفضله عليها وتعيد الأمر كله إليه .

يااااه .. كلّ هذا يصنعه نذر صادق لله ، كيف تفكّر الأمّهات اللواتي يجهّزن فراش الطفل ولباسه وأحذيته وألعابه قبل مولده ولا يفكّرن باختيار سيّده ؟ وقبل هذا .. أيّ فرد ذلك الذي ننتظره من امرأة تنجب لأنّ جميع النّاس يفعلون ذلك ، أو لمجرّد رغبتها باحتضان طفل يناديها ” ماما ” ، التفريخ لمجرّد التفريخ دون التفكير بمصير هذا الجنين كروح وجسد .

لا شيء أعظم من أن يرزقك الله طفلاً .. هل تعلم ماذا يعني أن يهدي الإله ” إنسانًا ” لإنسان ؟ وهل تعتقد بأنّ الأمرّ من البساطة بمكان حيث تنجبه وترعاه ماديًا وتتجاهل مصيره الأخروي ؟ بربّكم يا بشر ! إنّ لكلّ نعمة زكاة .. وزكاة الطفل مرتفعة جدًا بحجم ارتفاع قيمة هذه النعمة ، فكروا بأنّ الله لا بدّ محاسبكم يوم القيامة عمّا قصرتم عن دفعه من الزكاة .

هبوا أبناءكم لخالقهم ، لا أعظم من أن تشكر الله على نعمة البنين بهذه الهبة ، ولا حبّ أكرم وأحنّ تمنحه لأبناءك من أن تسخّرهم لله ، وادعوا لهم .. فبالدعاء والتوكّل والاحتساب يُربّي الأبناء .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s