الآية (٦) سورة آل عمران – آية ٣٥

قياسي

هذه هي الآية السادسة من سلسلة ( ٣٠ آية مع الذكر الحكيم ) والتي انقطعتُ عنها سابقًا وعدتُ لها في رمضان .

الإنجاب .. إحساس قدسيّ ، وهو في أدنى مراتب قدسيته استجابة مجرّدة لفطرة الأمومة والأبوّة التي وقرها الله في صدور البشر ، وهو في أعلاها دعوة خاشعة من امرأة كامرأة عمران إذ قالت : ربّ إنّي نذرت لك ما في بطني محرَّرا فتقبّل منّي .

أيّ نذر عظيم هذا ، أيّ استسلام وخضوع لله ، كيف عرفت الله حقّ معرفته وتوكّلت عليه حتّى أنّها سخّرت له أثمن ما لديها دون أن تسرد عليه شروطها الخاصّة ، ليس ذلك فحسب ! لكنّ دعاءها يحمل في باطنه صوتًا لطيفًا يقول يا ربّ ، إنّ ولدي سيكون بخير طالما أنّه لك ، يا ربّ إنّني أثق بأنّك ستحفظه أكثر من حفظي له ، وسترزقه أكثر ممّا سيرزقه أيّ سيّد غيرك يخدمه ، إنّها الأمّ الّتي أحبّت الله فوهبته ابنها طواعية ، وأحبّت ابنها كما لم تفعل ذلك أمّ من قبل فاختارت له الله سيّدًا ووكيلا .

ثمّ كيف كانت استجابة الله لها ؟

١ / فتقبّلها ربّها بقبول حسن  ٢ / وأنبتها نباتًا حسنًا ٣ / وكفّلها زكريا ٤ / كلّما دخل عليها زكريّا المحراب وجد عندها رزقا ٥ / قال يا مريم أنّى لك هذا؟ قالت هو من عند الله إنّ الله يرزق من يشاء بغير حساب .

تقبّلها بقبول أكثر ممّا تمنته امرأة عمران ، ثمّ ربّاها وأنشأها التربية الحسنة الصالحة ، ثمّ اختار لها أصلح عباده ليكفلها ويرعاها ، ثمّ رزقها من لدنه رزقًا كريمًا ، ثمّ علّمها كيف تشكره وتعترف بفضله عليها وتعيد الأمر كله إليه .

يااااه .. كلّ هذا يصنعه نذر صادق لله ، كيف تفكّر الأمّهات اللواتي يجهّزن فراش الطفل ولباسه وأحذيته وألعابه قبل مولده ولا يفكّرن باختيار سيّده ؟ وقبل هذا .. أيّ فرد ذلك الذي ننتظره من امرأة تنجب لأنّ جميع النّاس يفعلون ذلك ، أو لمجرّد رغبتها باحتضان طفل يناديها ” ماما ” ، التفريخ لمجرّد التفريخ دون التفكير بمصير هذا الجنين كروح وجسد .

لا شيء أعظم من أن يرزقك الله طفلاً .. هل تعلم ماذا يعني أن يهدي الإله ” إنسانًا ” لإنسان ؟ وهل تعتقد بأنّ الأمرّ من البساطة بمكان حيث تنجبه وترعاه ماديًا وتتجاهل مصيره الأخروي ؟ بربّكم يا بشر ! إنّ لكلّ نعمة زكاة .. وزكاة الطفل مرتفعة جدًا بحجم ارتفاع قيمة هذه النعمة ، فكروا بأنّ الله لا بدّ محاسبكم يوم القيامة عمّا قصرتم عن دفعه من الزكاة .

هبوا أبناءكم لخالقهم ، لا أعظم من أن تشكر الله على نعمة البنين بهذه الهبة ، ولا حبّ أكرم وأحنّ تمنحه لأبناءك من أن تسخّرهم لله ، وادعوا لهم .. فبالدعاء والتوكّل والاحتساب يُربّي الأبناء .

Advertisements

الآية ( ٥ ) – سورة النساء آية ١٩

قياسي

 

هل يؤاخذنا الله بما تكنّه قلوبنا ؟

هل يجبرنا على محبّة أزواجنا وجيراننا وأرحامنا وأئمّتنا ؟

يخبرنا الله عزّ وجلّ في هذه الآية بأنّ الحياة يمكن أن تستمرّ بشكل لطيف حتّى لو وُجدت الكراهية .. إنّه ربّ رؤوف بنا حتّى أنّه لا يُحمّلنا ما لا نطيق فيجعل الحبّ – كما تفعل الكتب البشريّة – شرطًا لاستقامة الحياة الزوجية وبناء الأسر السعيدة ، بل يجعل الأمر أكثر بساطة وعمقًا ، فليس مهمًّا إن أحببت زوجتك أو لا ، بل المهمّ بحقّ هو أن تعاشرها بالمعروف وتتقبّلها بإنسانيّة وتبحث عمّا يخفى عليك من جوانبها الجميلة .

قد تريبك هذه الفكرة ، خصوصًا إن كنتَ شخصًا عاطفيًا تفرد للحبّ مكانًا واسعًا ومقدّسًا من حياتك ، لكن أعد النظر إليها بعين واقعية ، ماذا تفعل الزوجة العاجزة عن حبّ زوجها ؟ وماذا يصنع الزوج الذي لا يطيق زوجته ؟ .. إنّ الفكرة السائدة بأنّ الحبّ هو المقوّم الأساسي للأسرّة قد حطّم – برأيي – المعاني الأكثر نبلاً والأعلى قيمة بين الزوجين ، يظنّ الرجل / الفتاة بأنّ قيمة زواجه في قيمة الحبّ الذي يتبادله مع زوجه ، فإذا ما اكتشف بأنّه لا حبّ يربط بينهما تحوّلت حياته إلى جحيم وحاصره الفشل ، ليدخل في مشاكل لا مبرّرات لها وقد ينتهي به الأمر إلى الطلاق أو ينتهي به إلى حياة قاتمة لا روح فيها !

وقد يقول قائل بأنّنا نستطيع تجنّب ذلك بنشر ثقافة الزواج بعد التعارف ، أو بمنح الجنسين فرصة واسعة للاستمرار أو الانفصال بعد الخطوبة ، وأقول بأنّ الواقع يخبرنا بأنّ احتمالية وجود جيزات غير قائمة على الحبّ موجود حتى في أكثر المجتمعات انفتاحًا ، كما أنّ الحبّ الذي يكون غزيرًا في بداية العلاقة قد يتلاشى تدريجيًا حين تكشف العشرة الحقيقية عن جوانب لم نكن نتصوّرها في أزواجنا !

.

.

ذلك الأمر الذي جاء به القرآن : وعاشروهنّ بالمعروف .. يبدو لطيفًا أكثر من الحبّ ذاته ، فالحبّ لذيذ لكنّ التقبّل رغم الكراهية إنسانيّ ، وتتعاظم إنسانيته حين تفكّر بأؤلئك الذين ابتلاهم الله بقلّة حظ في الجمال الداخليّ ، إنّ الله يأمر أزواجهم بأن يكونوا لطفاء معهم حتى لو شعروا بالكراهية تجاههم ، ليس ذلك فحسب .. لكنّه يضيف : فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرا ، وكأنّه يحاول لفت انتبههم بطريقة خفيّة إلى الخير والسعادة والجمال الذي قد لا ينتبه إليه الإنسان في من يكره :”)

الآية (٤) سورة الزخرف – آية ٦٧

قياسي

الأصدقاء أربعة ، صديق يأخذني إلى الله ، وصديق آخذه إلى الله ، وصديق يجمع ما بين هذا وذاك ، أمّا الصديق الرابع فهو الذي يجرّني إلى الدنيا ويأخذني من الله .

قالت لي رقيّة مرّة : كلّ أولئك الذين لا يقرّبونك إلى الله .. اتركيهم ! وفكّرتُ كم أنّها نصيحة قاسية ، لأنّ القليل من أصدقائنا الذّي تضجّ أفئدتنا عاطفة لهم ، وتتحرك ذكرياتنا حنينًا إليهم .. القليل جدًا  منهم يقرّبوننا إلى الله ، أمّا البقيّة فإمّا أن يجرّونا إلى الدنيا أو يتركون أرواحنا جامدة دون حراك !

لكنّني عندما أعود إلى هذه الآية وأتأمّلها ، أفكّر بحجم الهمّ والخوف الذّي ينزل على الناس في حياتهم الآخرة حتّى أنّ ” الأخلاّء ” ينقلبون أعداءًا يومئذ ، وكأنّ الشعور العاطفي الإنساني يتلاشى لتظهر الأنانية المطلقة في طبيعة الإنسان عند اقتراب تحديد مصيره الأعظم .

قد أضحّي في حياتي الدنيا بروحي ومالي ووقتي متجاهلاً الصوت الأناني داخلي من أجل إنسان أحبّه ، لأنّ فطرتي الحنيفية توحي لي بأخلاقيّة هذا الفعل وبأنّه لا شكّ سوف يأتي اليوم الذي أُجازى فيه عن كلّ فعل نبيل ، أمّا وقد جاء ذلك اليوم وعرفتُ أنّها فرصتي الأخيرة ، فلن يتملّكني دافع لأيّ تضحية ، بل إنّ شعورًا بالعداء والحقد سجتاحني تجاه كلّ صديق قرّبني من النهاية البائسة في النار وباعدني عن النهاية المفلحة في الجنّة ، ستتحول تلك الأيام التي تلذذنا فيها باقتسام المعاصي إلى ألم وحسرة وندم .

وعندما سأنظر يوم القيامة إلى وجوه صديقاتي في الله – وهذه كلمة ألطف بكثير من أن تجمّد في مطوية باهتة – عندما سأنظر إليهنّ سأتذكّر كم أرشدوا روحي إلى السماء ، ومنحوني معان نبيلة ، وألهموني جمالاً ودهشة روحانية ، سأتذكر تلك الأوقات التي سقطتُ فيها فأعاروني أكتافهم للاستناد وكرروا علي اسم الله كثيرا ، سأتذكر المسجد الذي صلينا وقرأنا وبكينا فيه معًا ، سأتذكر كم ملؤوا حياتي بالحب والعاطفة الراقية فتقبلوني وتقبلوا أخطائي مهما بلغ حجمها .

.

.

” العلاقات ليست أهدافًا ” .. سمعتها من الدكتور طارق السويدان منذ أعوام عديدة والآن أستعشر عمق قوله  ، الصداقات ليست أهدافًا ، وهي ليست بشيء ذي قيمة طالما أنّها لن تأخذني معك إلى الجنّة ، إذا كنت قادرة على حملي إلى السماء فافعلي ، وإذا لم تكوني قادرة فساعديني كي أحملك إليها .. أمّا إذا لم تكوني قادرة على شيء .. فوداعًا يا صديقتي .

علّموا أطفالكم التحرّش !

قياسي

فُجعنا في جدّة بخبر اغتصاب معتوه مريض لمجموعة من الفتيات الصغيرات – الصغيرات جدًا – بعد اختطافهنّ في أماكن عامّة يرتادها معظم سكّان جدّة !

لم أستطع قراءة تفاصيل الخبر حتّى لحظة كتابتي لهذا المقال ، لم أستطع مشاهدة الفيديو الذي يظهر فيه وحش بقناع إنسانيّ ليقتطف زهورًا بريئة بهدوء بشع ، ولم أدفع نفسي لمعرفة الحكم الذي أقرّته المحكمة ضدّه  ، مخافة أن أجد من يختار السجن والجلد عقوبة لمجرم مثله ، بدلاً من التعذيب والقتل في أشهر ميادين جدّة  .. رغم أنّ القتل – حتى القتل – لن يشفي غليل الفتيات والأمّهات والآباء في مصيبتهم .

ما الذي يحدث لهذا المجتمع ؟ كيف يتحرّك فيه مجرّم شاذ لئيم بثقة ويواصل ارتكاب ١٣ جريمة لـ ٣ سنوات متتالية والمسؤول ينام ملء جفونه ؟ ، كيف لنا أن نمشي مطمئنين وبيننا وحوش مسعورة تمشي برجلين .. إذا استطاع واحدٌ منها ارتكاب هذا العدد من الجرائم .. فما هو عدد الذين يتحرّشون في أطفالنا ويرتكبون جرائمًا أقلّ منها ؟

قبل أكثر من ٢٠ سنة اغتصب وحشان طفلين في اليمن الجنوبي إبّان الحكم الشيوعي له ، كيف تمّ الحكم عليهما ؟ في مباراة كروية مهمّة في المدينة انتظرت الشرطة أن يتجمّع النّاس في الاستاد على اختلاف أعمارهم وثقافاتهم وأشكالهم .. ثمّ نصبوا المشانق قبل المباراة وشنقوا المجرمين علانية أمام كلّ هؤلاء .. كي يعرف المرضى عقوبة من تسؤل له نفسه ارتكاب خطيئة كهذه !

حسنًا حسنًا ، لا داعي للاستمرار بقول هذا الكلام الانشائي الذي لن يقدّم أو يؤخّر بشيء ، كتبتُ هذا المقال لأقول بملء فمي للأمّهات والآباء : علّموا أطفالكم التحرّش !

أخبروهم كيف يعيش في هذا المجتمع كائنات تشبهنا جسديًا لكنّها تحمل في داخلها رغبات الوحوش ، حدّثوهم – بوضوح – عن الطرق الّتي قد يستدرجهم بها شاذّ ليرتكب جريمة لا ترحم ، اشرحوا لهم – بوضوح أكبر – حدود ما بينهم وبين النّاس ، لماذا يجب ألاّ يتحدثوا إلى الغرباء وألاّ يسيروا معهم مهما بدوا طيبين ؟ ما هي المناطق الممنوعة عن الآخرين في أجسادهم ، كيف يصرخون مطالبين بحقّهم في حال تعرّض أحدهم لنوع من التحرّش ، واحرصوا أكثر على تواجد بناتكم وصبيانكم إلى جانبكم في الأماكن العامّة .

أقول هذا وأنا لا أعرف كيف يمكننا التحذير من رجل يظهر بلباس محترم ويستغل الأطفال بلؤم لا يستوعبه  الكبار فكيف بالصغار الأبرياء ، هل يجب علينا تربيتهم على الخوف من كلّ فرد في المجتمع وتجنّبه لحمايتهم من التحرّش والاغتصاب ؟

على كلّ حال ، سوف تتقلّص أحجام الوحوش البشريّة كثيرًا إذا ما أصدر قضاؤنا المحترم أحكامًا تعزيرية آعظم من سجن ١٠ أشهر و٨٠ جلدة في حق مغتصب للأطفال ، وإذا ما استطاع المجتمع أن يصعّد من هذه القضيّة ويطالب بأقسى العقوبات والتعذيب على هذا المجرم دون رحمة وبمرأى من الجميع حتى يكون ما حدث له رادعًا لغيره من الوحوش ، يجب أن ندرك أنّ جزء لا يُستهان به من المسؤولية يقع علينا كأفراد ، إذا تحوّلنا إلى الصمت في قضية بشعة كهذه فسوف تتكاثر الوحوش كالفئران بيننا وسوف تتكرر هذه الحكاية عشرات المرّات .. وسوف نواجه الفتيات المسكينات بوجوه من صديد يوم القيامة إذ كنّا أعجز حتى عن نصرتهنّ باللسان !

أخيرًا .. أترككم مع هذا الفيلم العربي القصير بعنوان ” مهم جدًا ” ، وهو فيلم تربوي رائع موجّه للأطفال يحذّرهم من التحرّش بطريقة ذكيّة ولائقة دون الخوض في براءتهم أو تلويث مشاعرهم ، أتمنى أن يشاهده أكبر عدد من الأطفال .. كفانا تعتيمًا على ما يحدث بحجج واهية تتلبّس الشرف والخوف !

فتاة الطماطم | pomodoro girl

قياسي

الشخص الذي لا يضع ساعة في يده اليسرى ، جاهل في تحديد أماكن الساعات الحائطية في المنزل ، ويفشل دائما في متابعة ساعة جواله  ..

الشخص الذي يتوقف عن العمل عند كل خمسة عشرة دقيقة لأنّ الكائن الملول في داخله مستيقظ دائما ، يتقلب في رأسه مثل طفل للتو تعلّم الركض .. يلمس الأشياء كلها .. يسقط الأشياء كلها !

الشخص الذي يقرأ في ذات الفترة الزمنية ٣ كتب مختلفة العناوين ، متباينة الأفكار ، لمؤلفين لا يتفقون على لون قشرة البرتقال * ، لا لشيء إلاّ لأنّ الطفل أعلاه ما زال مستيقظاً !

الشخص الممتلئ بكلّ شيء ، الخالي من كلّ شيء ، الذي يبدئ بالمشاريع كلها .. ولا ينهي أيًا منها !

الشخص الذي لمّا قرر التوقف عن خلق المزيد من الفوضى في حياته ، خلقته الفوضى في كلّ جزء من حياة الآخرين !

الشخص الذي يعجز عن التمييز بين الساعة ونصفها ، وسؤال مثل : ” كم سيستغرق منك هذا العمل زمنيا ؟ “ سوف يستغرقه نفسيًا !

الطفل الذي أرسل لمجلّة ماجد : أنا عندي مشكلة ، لا أستطيع التركيز على شيء ، كثير السرحان ، وجميعهم يسخرون منّي !

.

.

حسنًا ، هل كانت هذه مقدمة أدبية محبطة وجالدة في تدوينة أريد لها أن تكون عملية وإدارية ؟ .. فوضى أخرى تُضاف إلى بازل يومياتي !

الحقيقة أنّي أردتُ الحديث معكم بشكل جدّي حول موضوع ( التعامل مع الوقت ) ، فعلاوة على أنّي فتاة عمياء زمنياً أستطيع القول بأنّ مشكلة ضعف التركيز تزيد الطين جفافًا !

أفكار من نوع : سوف أنظم وقتي بشكل جيد ، سأسجل جدول اليوم وسأتعهد أمام نفسي بالالتزام بهذا الجدول كانت تفشل دائماً ، فلا شيء – مهما بلّغت أهميته – قادر على التضييق علي وحبسي في زجاجة زمنية روتينية .

بلغ بي اليأس حدّ أنّي قررتُ التأقلم مع هذه المشكلة والاستمرار في السير على نهج فوضوي ، ولأنّ حلول المشاكل دائماً ما تجد طريقها ساعة نقرّر التأقلّم معها فقد حدثت المعجزة التي استطاعت تغييري خلال فترة زمنية قصيرة جدا .. إنّها تقنية الطماطم  !

.francesco-cirillo

.

في الثمانينات كان فرانسيسكو شيريلو Francesco Cirillo  طالبا في سنوات دراسته الأولى في الجامعة ، عندما وجد نفسه في ورطة حقيقية مع الاختبارات ، فالوقت الضيّق الذي لا يسمح بإنتاجية عالية هو ذات الوقت المفقود في أعمال لا معنى لها ، كلّ يوم يذهب فرانسيسكو إلى الجامعة ويعود منها محبطًا يرافقه شعور من نوع : لا أعرف حقًا ما الذي يمكنني عمله الآن ؟؟

في أحد الأيّام وأثناء تواجده في الفصل الدراسي ، أطال النظر إلى زملاءه ثمّ أعاد التفكير في نفسه : كيف أصبحت على ما أنا عليه ؟ كيف تفاعلت مع الآخرين وكيف درست ؟ كان واضحاً لديه كمية الأخطاء والانقطاعات التي تخفض من إنتاجيته ، بالإضافة إلى تدنّي مستوى تركيزه وشعوره بالارتباك .. إنّه مثلي تماما !

– هل سأستطيع مواصلة المذاكرة – بتركيز وبشكل حقيقي –  لمدّة ١٠ دقائق ؟

Read the rest of this entry

الأكثر حزنًا ..

قياسي

– أتعلمين ما هو الأكثر حزنًا من بين كلّ ما يحدث ؟

– الدماء التي لا تجد قنوات صرفٍ خضراء تليق بها ؟

– بل الأحبار التي لا تجد شوارع تُسكب عليها !

أحمل في قفصي الصدري رئتين تمتلئان بالحبر كما تملئ رئتا مدخن بالنيكوتين ، ذات الاختناق الذي يشعر به العاجزون عن طرد ثاني أكسيد الكربون من دماءهم يصيب هذه الفتاة التعسة حين تعجز عن طرد الحبرالمالح إلى الأوراق والشاشات المضيئة !

يا رب ، ساعدني لأكتب أكثر قبل الموت ..

نساء فاسقات ..

قياسي

قال تعالى في سورة النور ( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ )

.

.

” شاهدوا فتيات جدة الداشرات ” ..

أتذكر أنّي قرأت هذا العنوان صدفة  لموضوع في منتدى متطرف / مفرّط ، وتنبّأتُ بأني سأشاهد صورًا خليعة لفتيات مراهقات أو على الأقل بعض اللقطات السفيهة والمريضة لنساء لا يحسبن على جدّة وأهلها ، ترددتُ وأنا أضغط على الرابط خشيةً ممّا سأراه ، لكنّي فوجئت برؤية صور عادية جدا لمجموعة من النساء المحتشمات مع أحد وجهاء المجتمع ، وكان أن تتابعت التعليقات التي تصف الفتيات بالعهر والفسق والخنا !

فكرتُ كثيرا ، ما الذي يدفع رجلاً إلى النيل من أعراض مسلمة بهذه السهولة دون أن تكون قد اقترفت ذنبًا ؟ كيف يمكن لشخص سوي أن يرمي فتيات غافلات بالعهر والفسق لمجرّد ظهورهنّ كاشفات الوجه ؟

هذا المجتمع مصابٌ بمرض عضّال اسمه ” المرأة ” ، وبينما يقول نابليون : فتّش عن المرأة ، فإنّ أغلب رجالنا لا يحتاجون إلى هذه النصيحة في ظلّ تواجد المرأة في جميع صراعاتهم ، على أنّهم – رغم هذا –  يخيرونها بين الصمت وبين أن تتحدّث بما يوافق أفكارهم وقيمهم الخاصّة .

حسنًا ، ماذا يحدث للمرآة التي تقرر الخروج وطرح أفكار جديدة لم يألفها الرجل المنتفخ ذكورياً ؟

الرجل يقارع فكرة أخيه بالفكرة ، لكنّه يقارع فكرة المرأة بالقذف والنيل من عرضها علّه بهذا يستطيع إسكاتها في مجتمع يسقط المرأة التي نيل من سمعتها في الدرك الأسفل من النار  حتى لو أنّ جاهلاً وسفيهًا هو من تحدّث عنها  .

نادين البدير كمثال نالتها ألفاظ القذف والشتائم اللاأخلاقية ، وعلى الرغم من أنّي أختلف معها من أخمص قدمي وحتّى دباسات شعري فإنّي أستقبح اللجوء إلى القذف والتعريض بدلا من مناقشة أفكارها ودحضها ، لماذا فعلوا ذلك ؟ فقط لأنّها ” امرأة ” ، والنيل من سمعتها أسهل بكثير من النيل من أفكارها !

سوف يدهشك أن تعود إلى الأفكار الشاذّة أو الجديدة الّتي طرحتها نسوة في المجتمع لتكتشف بأنّها قوبلت بالشتائم والقذف وهتك الأعراض بينما لا تجد المرأة من يرد عليها وينتقدها بتعقل ووعي ، هذا يقود – في المقابل – إلى ظهور شريحة منافحة عاطفيًا تبدئ محروقة بالدفاع عن عرض المرأة وسرد مناقبها الشخصية ليضيع دم ” الفكرة ” بين القبائل !

.

.

ما يؤلم بحق هو الأقلام التي تتخذ من الدين قناني لأحبارها ثمّ هي تندفع مسيئة – بحديث مقرف – عن الفتيات وتخوض في أعراضهنّ وترميهنّ بالفسق ، ألم يدرس أمثال هؤلاء عن كبائر الذنوب في الدين الذي يعبّؤون أقلامهم به ؟ ألم يعرفوا بأنّ الله يغفر ما بينه وبين الناس ، ولا يغفر ما يؤذي الناس به بعضهم ؟

سورة النور التي حملت آداباً وعقوبات اجتماعية أسهبت في تبيان عظيم هذا الذنب عند الله :

إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ ( ١٥ )

وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ  ( ١٦ )

يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ( ١٧ )

إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( ٢٣ )

يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( ٢٤ )

.
.

حسنًا ، بالنظر إلى الموضوع بشكل شخصي فأنا لا أكشف وجهي ولا أقبل التقاط صور مع رجل أجنبي عنّي ثمّ إنّي لا أؤيد السماح بقيادة المرأة للسيارة في وضعنا المدني الحالي ولا أؤيد أغلب حركات التحرر النسائية ، لكنّ هذه مجرّد قناعة شخصية لا تسمح لي حتّى بالنظر إلى من تفعل ذلك على أنّها أقلّ منّي احتشامًا أو خلقًا .

فارق كبير بين مقارعتنا الأفكار ومقارعتنا الأخلاق ، حتى أسوئ الناس مذهبًا قد تكون له أخلاق جيدة ومن المعيب جدًا أن ألجئ إلى النكال بها عندما تفلس أفكاري عن مواجهة هذا المذهب  .

ثمّ إنّ الواثق من أفكاره لن يلجئ إلى الخوض في عرض امرأة بريئة ، بل يفعل ذلك كلّ من عدمت حجته وأفلست أفكاره .

 

إضافة ثرية من الأستاذة مها باجنيد :

يعد هذا النوع من القذف مغالطة فكرية تسمى Ad hominem
ومفتضاها التهجم على الشخص لاشغال الناس عن النقاط المطروحة أو لهز ثقة الناس بكلام المدعي عليه
طبعا، في مناهجنا لا يتم تدريس علم التفكير أو النقد المنطقي، ولذلك نجد هذه الظاهرة متفشية عند الكثيري، فيهبون لمهاجمة الشخص واتهامه، واحيانا اتهامهم بالعمالة أو التجنس أو انمائهم لطائفة دينية ضالة او احيانا الحكم عليهم بأنهم يعانون من "حالة نفسية" أو "مطلقة معقدة"
من أشهر الأمثلة هي ما حدث مع
Mark Furhman
 وهو يدلي بشهادته ضد أو جي سيمبسون، ثم ما لبث ان أتهم بالعنصرية ضد السود فسقطت شهادته